على الغاية، قاله الثعلبي (^١).
قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ يعني: ما وَعَدَهُمْ من ظهور الروم على فارس، فكان كذلك، وهو نصبٌ على المصدر، قال الزَّجّاج (^٢): ويجوز: "وَعْدُ اللَّهِ" بالرَّفع، بمعنى: ذلك وَعْدُ اللَّهِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يعني كفارَ مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن اللَّه لا يخلف وعده في إظهار الروم على فارس.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾؛ أي: أشركوا ﴿السُّوأَى﴾ يعني: النارَ التي تَسُوؤُهُمْ، والسُّوأَى: اسمٌ لِجَهَنَّمَ، كما أن الحُسْنَى اسْمٌ للجنّة، وإنما سُمِّيَت النارُ سُوأَى لأنها تَسُوءُ صاحِبَها.
ويجوز رفع العاقبة ونصبها، نظيرها قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ (^٣)، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (^٤)، قرأ الكوفيون وابنُ عامر بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع (^٥).
(^١) الكشف والبيان ٧/ ٢٩٤، يعني أنهما مبنيان على الضم، ومعنى كونهما غايةً: أن كل واحد منهما قُطِعَ عن الإضافة، وجُعِلَتْ غاية الكلمة ما بقي بعد الحذف، ينظر: الكتاب ٢/ ١٩٩، ٣/ ٢٨٦، ٢٨٧، المقتضب ٣/ ١٧٤، ١٧٥، ٤/ ٢٠٦، ٢٠٧، ٤٢٩، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٦، الأصول ١/ ٣٣٣، إعراب القرآن ٣/ ٢٦٥، ٥/ ٢٥٧: ٢٥٩، التهذيب ٢/ ٢٤٣، ٩/ ١٦٢، شرح الكافية للرضي ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥، لسان العرب: بعد.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٧، ١٧٨، وهو معنى كلام الزُّجّاج، وليس نصه.
(^٣) يونس ٢.
(^٤) الشعراء ١٩٧.
(^٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب واليزيدي والحسن: "عاقِبةُ" رفعًا، ورواها الكسائي وحسينٌ الجُعْفِيُّ عن أبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصم بالنصب، ينظر: السبعة ص ٥٠٦، حجة القراءات ص ٥٥٦، القرطبي ١٤/ ١٠، النشر ٢/ ٣٤٤، الإتحاف ٢/ ٣٥٤.