479

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وكان في رأسها مكتوبٌ بالعربية وبالسُّريانية: هَيُوها هَيا شَراهَيا، وفَسْرُها: أنا الأول وأنا الآخَر وأنا الحي الذي لا أموت أبدًا (^١).
قوله: ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وهي الحية، من سرعة حركتها ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ منها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ يعني: ولم يَرْجِعْ، ونصب ﴿مُدْبِرًا﴾ على الحال، فنودي: ﴿يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ يعني: أَدْخِلْ يَدَكَ اليمنى في جيبك ﴿تَخْرُجْ﴾ جواب الأمر ﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾؛ أي: بَرَصٍ، بل نور يتلألأ كشعاع (^٢) الشمس، ومحل ﴿بَيْضَاءَ﴾: نصب على الحال، وقد تقدم نظيرها فِي سورة النمل (^٣).
قوله: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾؛ أي: يدك ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾، قرأ حفص بفتح الراء وجزم الهاء، وقرأ أهل الكوفة -إلّا حفصًا- وأهلُ الشام: بضم الراء وجزم الهاء، وقرأ الباقون بفتح الراء والهاء (^٤)، ودليلها قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا

(^١) ينظر: اللسان: شره، هيه، ورَوَى ابنُ كثير عن عبد اللَّه قال: "لَمّا بَعَثَ اللَّهُ، ﷿، موسى إلى فرعون فقال: ربِّ أي شيء أقول؟ قال: قل: هيا شراهيا، قال الأعمش: فَسْرُ ذلك: أنا الحي قبل كل شيء والحي بعد كل شيء". تفسير ابن كثير ٣/ ١٥٥.
(^٢) في الأصل: "شعاع".
(^٣) النمل ١٢.
(^٤) قرأ حفصٌ عن عاصمٍ، وأبو عبد الرحمن السلميُّ وعيسى بنُ عمر وابنُ أبي إسحاق: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بفتح الراء وإسكان الهاء، وقرأ أبو بكر عن عاصم، وابنُ عامر وحمزةُ والكسائيُّ وخَلَفٌ والشَّنَبُوذِيُّ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بضم الراء وإسكان الهاء، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ بفتح الراء والهاء، ينظر: السبعة ص ٤٩٣، حجة القراءات ص ٥٤٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٧٣، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٨٤، الإتحاف ٢/ ٣٤٣.

1 / 491