459

Al-Bustan fi I'rab Mushkilat al-Qur'an

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ایډیټر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

خپرندوی

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

تَعْمَلُونَ (٨٤)﴾ حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها، ومحل "ماذا": نصب بوقوع "تَعْلَمُونَ" عليه.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ العامل فِي "يومَ": فعل مضمر تقديره: اذكُرْ يا محمد يومَ يُنفخ في الصور، قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: ماتوا لشدة الخوف، كقوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (^١)، والمعنى: يبلغ منهم الفزعُ إلى أن يموتوا.
قوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قيل: أراد بالاستثناء: الشهداءَ، وهم الأحياء عند ربهم يرزقون، وقيل: أراد جبريلَ وميكائيل وإسرافيل وعَزْرائيل، ﴿وَكُلٌّ آتُوهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ يعني: صاغرين، وأصل "آتوهُ": آتِيُوهُ، وهو فعل مستقبَل (^٢) على قراءة العامة، وقرأ الأعمش وحمزة وحفص: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ (^٣) من غير مَدٍّ، جعلوه فعلًا ماضيًا. ونصب ﴿دَاخِرِينَ﴾ على الحال.
قوله ﷿: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾؛ أي: واقفةً مكانَها ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾؛ أي: تسير سَيْرَ السحاب حتَّى تقع على الأرض فتُسَوَّى بها، قال القُتيبي (^٤): وذلك أن الجبال تُجْمَعُ وتَسِيرُ، وهي في رُؤْيةِ العين كالواقفة وهي

(^١) الزمر ٦٨.
(^٢) يعني بالفعل المستقبل اسم الفاعل، ويبدو أنه من مصطلحات الكوفيين؛ فإنهم يسمون اسم الفاعل بالفعل الدائم، ولكني لم أقف على قول في هذا، ينظر: مصطلحات النحو الكوفي ص ٥٠ - ٥٢.
(^٣) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود وابن وثاب وخلف، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصمٍ: ﴿أَتَوْهُ﴾ اسم فاعل، ينظر: السبعة ص ٤٨٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٥، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٤١، البحر المحيط ٧/ ٩٤، الإتحاف ٢/ ٣٣٥.
(^٤) تأويل مشكل القرآن ص ٥، ٦، وينظر: تفسير غريب القرآن له ص ٣٢٧.

1 / 471