تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ (^١)، والمعنى: إنك لا تهديهم عن ضلالتهم لشدة عنادهم (^٢)، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾؛ أي: ما تُسْمِعُ إسماعَ إفهامٍ ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ قال مقاتل: إلّا من صَدَّقَ بالقرآن أنه من اللَّه ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)﴾ [النمل: ٨١] مخلصون بتوحيد اللَّه.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: وَجَبَ العذابُ والسُّخط على الكفار ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾. قرأ العامة بالتشديد: من التكليم، وتصديقها قراءة أُبَيٍّ: ﴿تُنَبِّئُهُمْ﴾، وقرأ أبو رجاء العُطاردي: ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ من الكَلْمِ (^٣) وهو الجرح؛ أي: تَسِمُهُمْ وتَجْرَحُهُمْ، ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ يعني: أهل مكة ﴿كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾؛ أي: لم يؤمنوا بالقرآن والبعث والثواب والعقاب، قرأ ابن أَبي إسحاق وأهل الكوفة ويعقوب: ﴿أَنَّ﴾ بفتح الألف؛ أي: تُكَلِّمُهُم الدابة بأن الناس، وقرأ الباقون بالكسر (^٤)؛ أي: تقول لهم: إن الناس؛ لأن الكلام قولٌ.
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ يريد: إلى موقف الحساب ﴿قَالَ﴾ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ نَصْب على المصدر (^٥) ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ
(^١) يونس ٤٣.
(^٢) قاله الفارسي في الحجة ٣/ ٢٤٥.
(^٣) وبها قرأ أيضًا ابنُ عباس وابنُ جبير ومجاهدٌ وعاصمٌ الجحدريُّ وأبو حيوة وأبو زرعة والحسنُ وابنُ أبي عبلة، وقرأ بعضهم: ﴿تَجْرَحُهُمْ﴾، وقرأ أُبَيٌّ: ﴿تُنبِّئُهُمْ﴾، وقرأ يحيى ابن سلّام: ﴿تُحَدِّثُهُمْ﴾، ينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٤، مختصر ابن خالويه ص ١١٢، المحتسب ٢/ ١٤٤، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٣٨، البحر المحيط ٧/ ٩١.
(^٤) قرأ بالكسر ابنُ كثير ونافعٌ وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر والكسَّائي، ينظر: السبعة ص ٤٨٦ - ٤٨٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٤، حجة القراءات ص ٥٣٨، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٣٨، البحر المحيط ٧/ ٩٢، الإتحاف ٢/ ٣٣٥.
(^٥) والعامل فيه ﴿تُحِيطُوا﴾؛ لأن الاحاطة بِمعنى العِلْمِ، والمعنَى: ولم تَعْلَمُوا عِلْمًا، ينظر: الفريد للهمدانِي ٣/ ٦٩٨.