أَهْلِهِ﴾؛ أي: ما ندري مَن قَتَلَ صالحًا وأهله، وما نعرف الذين قتلوه، ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩)﴾ بما نقول.
والْمُهْلَكُ يجوز أن يكون مصدرًا بمعنى: الإهلاك، ويجوز أن يكون الموضع، ورُوِيَ عن عاصمٍ: ﴿مَهْلَكَ﴾ بفتح الميم واللام يريد: الهلاك، يقال: هَلَكَ يَهْلِكُ مَهْلَكًا، ورَوَى حَفْصٌ عنه بفتح الميم وكسر اللام (^١)، وهو اسم المكان على معنى: ما شهدنا موضعَ هلاكهم ومكانه.
قوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾؛ أي: جازيناهم جَزاءَ مَكْرِهِمْ بتعجيل عقوبتهم ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠)﴾ بمكر اللَّه بهم، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾، ﴿عَاقِبَةُ﴾: رفع على اسم ﴿كَانَ﴾، ولم يَحْتَجْ إلى خَبَرٍ؛ لأنَّهُ بمعنى: وَقَعَ وحَدَثَ، ويحتمل أن يكون خبره ﴿كَيْفَ﴾ مقدم على ﴿كَانَ﴾ (^٢).
وقوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾؛ أي: أهلكناهم، يعني: التسعةَ رهطٍ ﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾ نَصْب على الحال والقطع والتوكيد، قرأ الحسن وأهل الكوفة والأعمش وابن أبي إسحاق ويعقوب: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ بفتح الألف (^٣)، ولها
(^١) قرأ السُّلَمِي وأبو بكر عن عاصم: ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ بفتح الميم واللام، وروى حفص عن عاصم: ﴿مَهْلِكَ﴾ بكسر اللام، وقرأ الباقون: ﴿مُهْلَكَ﴾ بضم الميم وفتح اللام، ينظر: السبعة ص ٤٨٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٥٤، ١٥٥، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٠، حجة القراءات ص ٥٣١، التيسير ص ١٤٤، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٣٠.
(^٢) ويجوز أن يكون الخبر ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ كما سيذكر المؤلف بعد قليل، وإذا كانت "كان" تامة فـ "كيف" في موضع نصب على الحال، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٤، إعراب القرآن ٣/ ٢١٥، ٢١٦، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٥١.
(^٣) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف والحسن والأعمش وابن أَبي إسحاق: =