النّاسِ، ولا يُقِيلُونَ عَثَراتِهم، ولا يَسْتُرُونَ عَوْراتِهم، وأسماؤُهُم: قُدارُ بنُ سالِفٍ، ومِصْدَعُ بنُ مِهْرَجٍ -وقيلَ: مِهْزَعٌ- وأَسْلَمُ، ودَهْماءُ، ودُهَيْمٌ، ودَعْمَى، ودُعَيْمٌ، وقُتالٌ، وصُدافٌ، رَأْسُهُم قُدارٌ ومِصْدَعٌ، وهُمُ الَّذِينَ عَقَرُوا النّاقةَ (^١).
قوله: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: التسعةَ الرَّهْطِ؛ أي: تَحالفوا باللَّه، وموضع ﴿تَقَاسَمُوا﴾: جزم على الأمر، وقيل: محله نصب على الفعل الماضي (^٢).
وقوله: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾؛ أي: لنهْلِكَنَّهُ ﴿وَأَهْلَهُ﴾ بياتًا يعني ليلًا بالقتل، وأراد صالِحًا وأهله، [وهو] جواب القسم، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ بالتاء (^٣) فيهما على فعل خطاب الجماعة، فمن قرأ بالتاء جعل ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أَمْرًا، ومن قرأ بالنون جعل ﴿تَقَاسَمُوا﴾ فعلًا ماضيًا لجمع المذكر (^٤)، ولفظ الأمر ولفظ الماضي سواء في جمع "تَفاعَلَ" و"تَفَعَّلَ".
وقوله: "لِوَلِيِّهِ" يعني ذا رَحِمِ صالِحٍ إِنْ يَسْأَلُونا عنه: ﴿مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ
(^١) ينظر في أسمائهم: المُحَبَّرُ لمحمد بن حبيب ص ٣٥٧، جامع البيان ٨/ ٢٩٦، الكشف والبيان ٧/ ٢١٦، الكشاف ٣/ ١٥٢، عين المعاني ٩٦/ ب، وهذا الضبط لأسمائهم نقلًا عن عين المعاني.
(^٢) يعني: البناء على الفتح، وإذا كان ﴿تَقَاسَمُوا﴾ فعلًا ماضيًا فـ ﴿قَدْ﴾ مقدرة معه؛ أي: قد تقاسموا، والجملة فِي موضع الحال؛ أي: قالوا متقاسمين، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٦، كشف المشكلات للباقولي ٢/ ١٩٣، الفريد للهمداني ٣/ ٦٨٨.
(^٣) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود وخلف والأعمش والحسن، ينظر: السبعة ص ٤٨٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٥٤، حجة القراءات ص ٥٣٠، إتحاف فضلاء البشر ٢/ ٣٣٠.
(^٤) ويجوز على قراءة ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ بالنون أن يكون ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أمرًا أيضًا، معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٩٦، معانِي القراءات ٢/ ٢٤٢، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٠، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٥٠ - ١٥١.