Al-Basit fi Sharh Juml Al-Zajjaji
البسيط في شرح جمل الزجاجي
============================================================
يجوز أن تقول : الرغيف ثلثه اكلته إئاه، تعيد الهاء من (اكلته) على الرغيف، وتعيد إياه على الثلث (1) وكذلك لا يكون فيه بدل المضمر من الظاهر، لأن الذى فيه في التكلف آشد مما ذكرته في المضمر من المضمر، في بدل البعض من الكل، ألا ترى أنك لو رمت بدل المضمر من الظاهر في بدل البعض من الكل لقلت: ثلث الرغيف اكلت الرغيف إياه، وإياه عائد على الثلث، وكذلك هذا البعد يجرى في بدل الاشتمال، لكن إذا نظرت الى المانع، لم تجد الامتناع من جهة البدلية وإنما وجدته من جهة اخرى وهي التكلف في الكلام وعدم الإبانة وأما بدل المضمر من الظاهر في بدل الشيء من الشيء، فنحو قولك: رأيت زيأ إياه، فإياه بدل من زيد، وأبدل منه على جهة التوكيد ، لان البدل وإن كان أصله أن يكون للبيان فقد يأتي للتوكيذ، كما كان ذلك في النعت، واذا حقق أمر التوكيد رجع إلى البيان ، لأنه لإزالة المجاز المتوهم، فقد صار فيه اذ ذاك بيان المطلوب، وزوال خاطر المخاطب أن يجري الى المجاز. وأما بدل المضمر من المضمر في بدل الشيء من الشيء فنحو قولك : اكرمتك إياك (2)، واكرمته إئاه ، وليس هذا على طريق التوكيد، لو أردت ذلك لقلت اكرمتك أنت، وأكرمته هو، فلو قلت : (أنت) أمكن أن يكون (أنت) بدلا على جهة التوكيد، وآن يكون توكيدا على غير طريقة البدل: وأما بدل الظاهر من المضمر المعاقب، في بدل الشيء من الشيء، (1) انظر شرح الجمل لابن عصفور 248/1.
(2) ذير ابن مالك في شرح عمدة الحافظ ص 85ه أن الضمير لا يقع بدلا، وأنه في نحو: رايتك إياك توكيذ، ثم قال : "وقد تكلف بعض المتاخرين فصوروا أمثلة تتضمن جعل الضمير بدلا، نحو: يذ زيد قطعتها اتاها. ويكفي في رذ هذا آن مثله لم تستعمله العرب نشرا ولا نظما وانظر التصريح 109/2.
99
مخ ۳۹۵