البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
واقع تحت العلم الكلى الحاصل (1) عندنا، وانما هو مجهول تصديقا من حيث هو مخصوص بالفعل، ولو كان معلوما من كل وجه ما كنا نطلبه، أو لو كان مجهولا من كل وجه ما نصور الطلب أيضا، فالمقدمة القائلة بأن المعلوم لا يطلب غير مسلمة على هذا الاطلاق بل المعلوم من كل وجه هو الذي لا يطلب، والمقدمة القائلة بأن ما ليس بمعلوم فلا يعلم اذا أصيب غير مسلمة أيضا على اطلاقها بل ما لا يعلم من وجه ما.
وأما اذا كان الامر على ما وصفناه من كون الشيء معلوما من (2) وجهين مجهولا من وجه واحد، فيتصور طلبه والعلم باصابته.
ويحاذى هذا ما اوردوه من مثال الآبق فان الآبق كما أنه معلوم بصورته وعينه كذلك المطلوب معلوم بالتصور وكما نعرف الطريق الى مكان الآبق كذلك نعرف الطريق الموصل الى التصديق بالمطلوب فاذا سلكنا الطريق إليه وكان عندنا تصور سابق لذاته، فاذا أفضى بنا الطريق إليه كان ذلك ادراكا للمطلوب، كما اذا سلكنا السبيل الموصل الى مكان الآبق وكان عندنا تصور سابق لذاته فاذا انتبهنا إليه عرفناه.
وقد يتفق أن لم يكن سبق منا مشاهدة الآبق ولكنا تصورنا له علامة على أن كل من هو على تلك الهيئة والعلامة فهو آبقنا.
وهذا مثل العلم بالكبرى فاذا انضم الى هذا علم آخر وهو وجدان تلك العلامة فى عبد أفادنا علما بأنه آبقنا، فكذلك اذا انضم الى الكبرى صغرى أفادنا العلم بالمطلوب، فالعلامة كالاوسط ووجدانها فى شخص كوجود الاوسط للاصغر وكون ذى العلامة آبقنا علم كلى سابق يندرج تحته أن هذا العبد الموجود فيه تلك العلامة آبقنا بالقوة، كما أن اتصاف الاوسط بالاكبر علم كلى سابق يندرج تحته ان الاصغر موصوف بالاكبر اندراجا بالقوة فقد حاذى الطلب العلمى ما مثلوه من طلب الآبق واندفع الاشكال رأسا.
غ
مخ ۴۲۳