البصائر النصيريه في علم المنطق
البصائر النصيريه في علم المنطق
على الكل فيها أخص من المقول على الكل المقدم فى «فن (1) العبارة» ، اذا المقول على الكل هناك ما ثبت الحكم فيه لكل واحد من آحاد الموضوع من غير شرط الدوام، بل لو كان لكل واحد فى بعض الاوقات كفى فى كلية القضية.
وهاهنا لا بد من شرط الدوام ما دام الموضوع موصوفا بما وصف به لتحقيق المقول على الكل.
والكلى فى البرهان زائد على المقول على الكل فيه بشرط (2) وهو أن
والذي يفهم من كلام الطوسى فى معنى الاولية وهو الذي يصح ان يلاحظ فى العلوم هو كون المحمول خاصا بالموضوع عارضا من جهة الخصوصية التى يبحث عنه من ناحيتها، فمثل الحساس الذي يعرض للانسان بسبب كونه حيوانا يصح للمبرهن أن يطلب به شيأ فى العلم الذي يبحث عن الحيوان لا فيما يبرهن فيه على أحوال الانسان، فاذا أخذ الحساس مقدمة فى المطالب المتعلقة بالانسان فانما يؤخذ من الجهة التى تخصه لا من الجهة العامة وهى جهة كونه حيوانا، حتى اذا ثبت له بواسطة عارض آخر كان خاصا بالانسان المبحوث عنه، فانه لو أخذ من جهة كونه عاما لكان العارض بسببه عاما أيضا.
والمطلوب هو الخاص فيجب أن يراعى فى كلية القضية فى مقدمات البرهان أن يكون المحمول واردا على ذوات الموضوع جميعها من الجهة الخاصة بها حتى تكون مقدمة موصلة الى محمول خاص بها، اذ لو جاز أن يكون محمول المقدمة بواسطة أمر أعم لجاز أن يكون ما يثبت بواسطته أعم كذلك فلا يحصل اليقين بالمطلوب الخاص.
وعلى هذا تكون المقدمات التى صارت نتائج وهى واجبة القبول محمولاتها أولية متى لوحظت من الجهة الخاصة كما قدمنا ولا عبرة بكون الوسط فيها عاما متى حققنا اختصاص المحمول بالموضوع والا لم تصلح مقدمات بالمرة على ما شرطوه.
والحق معهم فى الاشتراط كما ترى، فكأن معنى الكلية فى هذا الموضع أن يكون المحمول فى القضية شاملا لجميع ما يصح أن يحمل عليه بجهة الحمل، وهذا انما يكون بعد استيفاء بقية الشروط اذا تساوى المحمول والموضوع وهذا هو المطلوب فى العلوم.
كل علم انما يبحث فيه عما يختص بموضوعه لا ما يعمه وغيره فلا بد أن تكون مقدماته كذلك، فان قيل ان من أخص الامور بالشيء ذاتياته، ومنها ما هو عام وبسببها تعرض له العوارض فكيف لا توسط ذاتياته بينه وبين ما يعرض له بواسطتها.
ثم هذه الذاتيات قد تطلب للشىء فى العلم الخاص به وقد تكون عامة يشترك فيها مع غيره قلنا أما طلب ذاتيات الشيء فى العلم الخاص به فلا يكون الا فى حالتى الاستثناء كما سبق وهى لا تطلب من حيث هى عامة ولكن من حيث هى خاصة به أى يطلب تحقق الحصة من ذلك الجنس أو الفصل المشترك مثلا فى ذات الموضوع على انه داخل فى حقيقته وذلك خاص به، أما توسط العام فهو ظاهرى صورى، وحقيقة ما تقول: «ان الانسان حساس» فهو يألم ويتلذذ أنه يحس احساسه الخاص به فهو يألم ألمه ويتلذذ لذته الخاصين به. ولو لم يكن كذلك لكان بحثك عن خواص حيوانية لا انسانية وهذا مطلب دقيق جدا تنبغى ملاحظته لكل باحث فى علم.
مخ ۴۱۴