يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم وَمن نصب النَّار، جعل «مَا» صلَة ل «إِن» وَهِي الَّتِي تكف «إِن» عَن الْعَمَل، وَنصب «النَّار» ب «يجرجر»، وَنَظِيره قَوْله - تَعَالَى -: (إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر)، فقرئ بِرَفْع «الكيد» ونصبه علىالوجهين. وَيجب إِذا جعلت (مَا) بِمَعْنى «الَّذِي» أَن تُكتب (مُنْفَصِلَة) من «إِن» . وَكَذَا قَالَه ابْن بري أَيْضا.
وَقَالَ غَيرهمَا: من نصب، جعل الجرجرة (بِمَعْنى الصبِّ)، أَي: إِنَّمَا يصب فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم، وَمن رَفعهَا، جعلهَا بِمَعْنى الصَّوْت، أَي: إِنَّمَا يُصَوِّت (فِي) بَطْنه نَار جَهَنَّم. والجرجرة: الصَّوْت المتردد فِي الْحلق.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام»: وَقد يَصح النصب عَلَى هَذَا أَيْضا، إِذا تَعَدَّى الْفِعْل، قَالَ: وَمِمَّا يرجح النصب، رِوَايَة مُسلم: «نَارا من جَهَنَّم» . وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» . قَالَ: ورويناه فِي «مُسْند أبي عوَانَة» و«الجعديات» (من) رِوَايَة عَائِشَة ﵂، عَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: «الَّذِي يشرب فِي الْفضة إنَّما يجرجر فِي جَوْفه نَارا»، هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول: (نَارا) (بِالْألف)، من غير ذكر