714

Al-Aḥkām al-Fiqhiyyah Allatī Qīla Fīhā bil-Naskh wa-Athar Dhālik fī Ikhtilāf al-Fuqahā'

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

خپرندوی

عمادة البحث العلمي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

د خپرونکي ځای

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ووجه لاستدلال منها هو: أن كل ما روي عن النبي ﷺ في ذلك محمول على الإباحة والتخيير، وكله جائز؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ جواز ذلك، وعمل به أصحابه، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا (^١).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو جواز صفتي الإقامة وهما الشفع والإيتار، كما هو القول الرابع، وذلك لأن بلالًا ﵁ كان مؤذنًا في المدينة، وأبو محذورة ﵁ كان مؤذنًا في مكة، وقد روي عن كل منهما تثنية الإقامة وإفرادها (^٢)، وهو دليل للتخيير وإباحة كلا الصفتين، ورد لقولي النسخ المتضادين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد ذكر بعض ما ورد في صفة الأذان والإقامة: (وإذا كان كذلك فالصواب مذهب أهل الحديث، ومن وافقهم، وهو تسويغ كل ما ثبت في ذلك عن النبي ﷺ، لا يكرهون شيئًا من ذلك، إذ تنوع صفة الأذان والإقامة، كتنوع صفة القراءات والتشهدات، ونحو ذلك، وليس لأحد أن يكره ما سنه رسول الله ﷺ لأمته.
وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى، كما يفعله بعض أهل الشرق، فهؤلاء

(^١) انظر: الاستذكار ١/ ٤١٧؛ فتح بالباري ٢/ ١٠٦؛ نيل الأوطار ٢/ ٤٢؛ تحفة الأحوذي ١/ ٦٠٤.
(^٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٣٢ - ١٣٤؛ سنن الدارقطني ١/ ٢٣٦ - ٢٤٣.

2 / 751