أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، وبعضها يدل على أنه أُمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، فثبت من ذلك كله وجوب الوضوء لكل صلاة (^١).
واعترض عليه: بأن حديث أنس وبريدة ﵄ فيهما بيان غالب أحواله ﷺ، بدليل حديث سويد بن النعمان وحديث بريدة-وقد سبقا في دليل القول بالنسخ-، ثم قول أنس ﵁ (يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث) يدل على تقرير النبي ﷺ لهم بذلك، وهو مما يدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة.
أما حديث ابن عباس ﵁ فالاستدلال منه كالاستدلال من الآية الكريمة، وقد سبق أن المراد بذلك إذا كان محدثًا، بدليل الأحاديث الأخرى، وبتقرير النبي ﷺ أصحابه على الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات عديدة ما لم يحدثوا. وعلى تقدير أن الأمر فيه يعم المحدثين والمتوضئين فيكون منسوخًا بحديث عبد الله بن حنظلة؛ حيث يدل على وضع الوضوء إلا من حدث (^٢).
الراجح
بعد ذكر قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي -والعلم عند الله تعالى- أن الراجح هو القول الأول، وهو جواز صلوات عديدة بوضوء
(^١) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤١؛ ناسخ الحديث لابن شاهين ص ١٧٥، ١٧٩؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٥؛ تفسير ابن كثير ٢/ ٢٢.
(^٢) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣، ٤٥؛ أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١٥؛ التمهيد ١/ ٢٧٩؛ تفسير القرطبي ٦/ ٨١؛ المجموع ١/ ٤٩٦؛ فتح الباري ١/ ٢٨٠.