وفي رواية عنه ﵁ عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: أجنبت أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء رسول الله ﷺ يغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منها، فقال: «إن الماء ليس عليه جنابة، أو لا ينجسه شيء»، فاغتسل منه (^١).
ويستدل منها على النسخ: بأن قول بعض أزواج النبي ﷺ: (إني كنت جنبًا) عند إرادته ﷺ التطهر من فضلها، يشعر بعلمها بأن المرأة إذا استعملت ماءً وبقي منه شيء، أنه لا يجوز للرجل استعماله، فيدل ذلك على أن النهي كان متقدمًا، ولذلك قالت هذا القول، فيكون حديث الجواز متأخرًا وناسخًا لحديث النهي (^٢).
واعترض عليه: بأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، وهنا يمكن الجمع بين الأحاديث؛ وذلك بحمل ما ورد في النهي على التنزيه وخلاف
(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤٤/ ٣٨٦.
(^٢) انظر: عارضة الأحوذي لابن العربي ١/ ٨٢؛ اللباب للمنبجي ١/ ٥٦؛ حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٤؛ تحفة الأحوذي ١/ ١٥٢.