﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ أين تُصْرَفُونَ وتقلبونَ عن هذه البراهين والآياتِ العظيمةِ الدالةِ على عظمةِ رَبِّكُمْ وجلالِه، وأنه المعبودُ وحدَه جل وعلا.
[١٠/ب] / ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: آية ٩٦].
﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ قرأ هذا الحرفَ القراءُ السبعةُ ما عدا الكوفيين: ﴿وجاعِلُ الليل سكنًا﴾ وَقَرَأَهُ الكوفيون - حمزةُ والكسائيُّ وعاصمٌ-: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ بصيغةِ الفعلِ الماضي (^١).
وإعرابُ ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ فيه للعلماءِ ثلاثةُ أوجهٍ لَا يُكَذِّبُ بعضُها بَعْضًا (^٢):
أحدُها: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٌ. أي: هو (جل وعلا) فالقُ الإصباحِ.
الثاني: أنه نَعْتٌ لِلرَّبِّ في قولِه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ اللَّهُ فالقُ الإصباحِ. فهو نعتٌ لاسمِ الجلالةِ.
وقال بعضُ العلماءِ: هو خَبَرٌ آخَرُ لقولِه: ﴿إِنَّ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾، ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ والخبرُ يتعددُ للمبتدإِ، وإذا دَخَلَتْ (إن) على مبتدإٍ متعددِ الخبرِ: تَعَدَّدَتْ الأخبارُ لها، والمعنَى كُلُّهُ على هذه الأعاريبِ الثلاثةِ معنًى وَاحِدٌ.
(^١) انظر: المبسوط لابن مهران ١٩٩.
(^٢) انظر: فتح القدير (٢/ ١٤٣).