المجال الثالث:
حرِّيَّةُ اختيار ما يُريدُ الإنسان ويَشتهي ويهوى، ممّا أباح الله في شريعته لعباده من عمل ظاهر أو باطن.
وهذه الحرِّيَّة غيرُ ملاحَقةٍ بالمسؤولية والحساب والجزاء، ما لم ينجم عنها لدى استعمالها تركُ واجب، أو فعلُ مُحرَّم، أو عدوان على حقّ الغير فردًا كان أو جماعة، أو ضررٌ أو إضرار.
وإنَّما كانت الحرِّيَّة في هذا المجال غير مُلاحَقَةٍ بالمسؤوليَّة والحساب والجزاء، لأنَّ الرَّبَّ الخالق ﷾ الذي له الخلق والأمر، قد منحها ذلك، فأباح لها أن تختار ما تشتهي من أصنافٍ أو أفراد داخلةٍ في دائرة المباحات التي أباحها لعباده، وأنزل فيها إذنًا شرعيًّا ضمن دائرة ما أباح لهم أن يفعلوه أو يتركوه.
وما أباح الله ﷿ للإنسان من سلوك شخصيّ لا علاقة للمجتمع به، أو لا يمسّ إنسانًا بضرر، فلا حقَّ لأحدٍ أيًَّا كان بأنْ يَحْرِمه منه، أو يمنَعَه عنه.
ومن الخير للمجتمع أن يترك هذا المجال مفتوحًا للنّاس، يُعَبِّرون فيه عن حرِّيّاتهم الخاصة، ويشعرون فيه باستقلاليَّتهم.
المجال الرابع:
حرِّيَّة تعبير الإنسان عن أفكاره وآرائه، ما لم يكنْ مُضلِّلًا بباطلٍ واضح البطلان، أو داعيًا لضُرٍّ أو شرّ أو أذى، أو مشجِّعًا على إدحاض الحقّ ونصرة الباطل، ونشر الظلم والعدوان والفساد والإفساد في الأرض.
المجال الخامس:
كلُّ ما للإنسان فيه حقٌّ مشروع واضح للجميع، ولا يحتاج إثباته إلى دعوى قضائية، فإنَّه يملك الحرِّيَّة في الحصول عليه بوسيلةٍ مشروعة، لا