613

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

المجال الأول:
حرِّيَّة الاعتقاد، فالإنسان المسؤول المكلَّف حرٌّ في هذه الحياة الدنيا، في أن يؤمن بقلبه بما يشاء، من حقٍّ أو باطل، لكنَّه ملاحقٌ بالمسؤولية عند الله ﷿ عن اختياره الذي كان حُرًّا فيه، وكانت حرِّيته هي مناط ابتلائه وامتحانه في الحياة الدنيا.
وهي هنا حرِّيَّة الممتحن المسؤول، وليست حرِّيَّة مطلقة خالية من المسؤولية والجزاء.
دلَّ على هذه الحرِّية الملاحَقة بالمسؤوليَّة والجزاء عند الله عدَّة آيات قرآنية، منها قول الله ﷿ في سورة (الكهف/١٨ مصحف/٦٩ نزول):
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ .
ومنها قول الله ﷿ في سورة (البقرة/٢ مصحف/٦٩ نزول):
﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ .
المجال الثاني:
حرِّيَّة العبادة على وفْق الاعتقاد، والحرِّيَّة هنا كسابقتها هي حرِّية الممتحَن المسؤول الْمُلاَحَقِ عند الله بالحساب والجزاء، وليست حرِّيَّة مطلقةً خاليةً من المسؤولية والجزاء.
دلَّ على هذه الحرِّيَّة الملاحَقة بالمسؤولية والجزاء الربَّاني، قولُ الله ﷿ في سورة (الزُّمر/٣٩ مصحف/٥٩ نزول):
﴿
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ .
وقول الله ﷿ في سورة (فُصِّلت/٤١ مصحف/٦١ نزول):
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .

1 / 637