أجنحة المكر الثلاثة
أجنحة المكر الثلاثة
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الثامنة
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق
لتسويغ سلب أموالهم ومصادرة ما تحت أيديهم - إلى غير ذلك من جرائم كثيرة» .
قد نشأ من جراء هذه الرذائل السياسية انهيار خلقي وسلوكي عام؛ حتى صارت الشعوب لا تمنح أصواتها الانتخابية، ولا تعطي تأييدها لمتحكم مستبد إلا في مقابل أجر معلوم، أو منافع مادية محددة. وتحول السياسيون والمتحكمون من قادة يتحملون المسؤوليات الجسام، ويضحكون في سبيل رفع مستوى شعوبهم، ودفع ضر الأعداء عنهم، ويحكمون بينهم بالعدل والقسطاس المستقيم، إلى تجار جشعين متكالبين، يتقاتلون على الغنائم، ويتزاحمون على الأسلاب، ويتنافسون في تصيد الشهوات المحرمة، والخوض في حمأة الرذيلة.
وتبعهم في ذلك المخالطون لهم والقريبون منهم، وانغمس في مثل ذلك حماة البلاد ومن وضعت في أيديهم أثقال القوى الحربية، وكانت هذه داهية الدواهي، ففقد هؤلاء الحماة الروح المعنوية التي يجب أن تكون جاهزة للتضحية والفداء، كما هو مقدر لها، لأنهم غارقون في الرفاهية والترف واللذات المحرمة، غير مستعدين أن يتركوها ليواجهوا كفاحًا أو قتالًا، وينشدوا بذلك مثلًا كريمة ورضوانًا من الله، ومثل هؤلاء غير مؤهلين للصمود في مواجهة عدوهم مهما كثروا وفاقوا عدوهم عدة وعددًا، لأن أعداد الجيوش إنما تحسب في الحقيقة بمقدار ما فيها من مقاتلين صادقين يحملون الروح المعنوية العالية، لا بمقدار ما فيها من دمى عسكرية، إذا سقطت إحداها تساقطت معها مئات الدمى.
وأعظم روح معنوية عرفها التاريخ في الجيوش المقاتلة إنما هي الروح المعنوية التي يحملها المسلم الصادق الشجاع، وهي التي تفجرها فيه الغاية العظمى التي يقاتل في سبيلها، إنه لا يقاتل من أجل الدنيا، ولا يقاتل حمية، ولا يقاتل عصبية، ولا يقاتل لمجرد أن قيادته أمرته بالقتال، ولا يقاتل ليقال عنه شجاع أو ذو بأس، إنما يقاتل في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، ويرجو من الله النصر أو الجنة.
ومن أجل ذلك استطاع أن يغلب عشرون صابرون مئتين بإذن الله، وأن يغلب أي عدد من المسلمين الصادقين الصابرين عشرة أضعافه، والله مع الصابرين.
وقد عرف أعداء الإسلام والمسلمين هذه الحقيقة بالشواهد التاريخية،
1 / 424