أجنحة المكر الثلاثة
أجنحة المكر الثلاثة
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الثامنة
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق
تلبيتها لولا الضوابط الأخلاقية الإسلامية، والروادع والمرغبات الدينية التي تحجز الإنسان عن ذلك، فتدفعه إلى ابتغاء مَرضاة الله والخوف من عقابه والطمع في ثوابه.
ويعرف الأعداء الغزاة هذه الحقيقة من حقائق النفوس، لذلك فقد وضعوا في خطط كيدهم للإسلام والمسلمين استغلال عنصر الحكم والطمع به، واستغلوه فعلًا أخبث استغلال، فدغدغوا الشهوات العارمة إليه، وقذفوا في النفوس الخاملة الرغبة العنيفة به، وأفسدوا في مجاله أخلاق كثير من المسلمين أيما إفساد، وحولوا سلوكهم فيه عن منهج الاستقامة والعدل إلى أنواع من السلوك الظالم الآثم الفاسد المفسد، واستطاعوا بذلك أن يمزقوا جماعات المسلمين، ويحطموا كتلتهم الواحدة، ويجعلوها فرقًا مجزأة شتى.
لقد عرف الأعداء الغزاة كيف يتصيدون الطامحين إلى الحكم، وكيف يحركون إليه الغافلين عنه، وكيف يغرونهم به ويذيقونهم شيئًا من حلاوته، دون أن يعطوهم فرصة الاطمئنان والاستقرار، اللذين من شأنهما أن يدفعا الأكفاء إلى الإصلاح والتحسين، وعرفوا أيضًا كيف يثيرون التنازع عليه، والتقاتل من أجله، وممارسة كل رذيلة وكل جريمة في سبيل الظفر به، والاستئثار بخيراته، والاستبداد بمقاليده ونشروا في طلاب الحكم وممتهني السياسة ما أسموه بالأخلاق السياسية، التي لا تؤمن بفضيلة من الفضائل إلا ببلوغ الغاية مهما كانت الوسيلة، حتى غدت رذائل الكذب والخداع، والنفاق، والوعود المزمع على الإخلاف بها ابتداء، ونقض العهود والمواثيق، والقتل بغير حق، واستلاب الأموال بغير وجه مشروع، وانتهاك الأعراض وغير ذلك من الأمور التي لا يستنكرها العاملون في ميادين السياسة.
ثم انتقلت عدوى هذه الرذائل إلى الشعوب التي تمنح أمثال هؤلاء السياسيين قيادة حكمها، حتى صارت العملات الرائجة في ميادين المعاملات السياسية هي هذه الرذائل: «كذب - نفاق - تضليل - وعدٌ لا وفاء له - احتيال لبلوغ المصالح الخاصة - فسق وفجور - قتل بغير حق - اتهام بالباطل - إيقاع الغافلين في شرك الجريمة لتسويغ الانتقام منهم والتخلص من معارضتهم أو
1 / 423