أجنحة المكر الثلاثة
أجنحة المكر الثلاثة
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الثامنة
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق
ملازم لانهيار أخلاقها وفساد سلوكها، ومتناسب معها. فبين القوى المعنوية وفضائل الأخلاق ومحاسن السلوك تناسب طردي دائمًا، صاعدين وهابطين.
إن الأخلاق في أفراد الأمم والشعوب تمثل المعاقد الثابتة التي تعقد بها الروابط الاجتماعية، ومتى انعدمت هذه المعاقد أو انكسرت في الأفراد لم تجد الروابط الاجتماعية مكانًا تنعقد به، ومتى فقدت الروابط الاجتماعية صارت الملايين في الأمة المنحلة عن بعضها مزودة بقوة الأفراد فقط، لا بقوة الجماعة، بل ربما كانت قواها المبعثرة مضافة إلى قوة عدوها ضدها، وذلك بالتصادم الداخلي، وبالبأس الذي يقع فيما بينها.
وقد أدرك الأعداء الغزاة للإسلام والمسلمين هذه الحقيقة، فعملوا على إفساد أخلاق المسلمين وإفساد سلوكهم الاجتماعي والفردي بكل ما أوتوا من مكر وحيلة ودهاء، ووسائل مادية، وشياطين وسوسة وتضليل، ليبعثروا قواهم المتماسكة بالأخلاق الإسلامية العظيمة، والسلوك الإسلامي القويم، وليفتتوا وحدتهم التي كانت مثل الجبل الراسخ الصلب قوة، ومثل الجنة الوارفة المثمرة خضرة وبهاء، وثمرًا وماءً.
لقد عرف الأعداء الغزاة أن الأخلاق الإسلامية في أفراد المسلمين تمثل معاقد الترابط الاجتماعي فيهم، فجندوا لغزو هذه المعاقد وكسرها جيوش الإفساد والفتنة وعرفوا أن النبع الأساسي الذي يزود الإنسان المسلم بالأخلاق الإسلامية العظيمة إنما هو الإيمان بالله واليوم الآخر. وما فيه من حساب وجزاء، فصمموا على أن يكسروا مجاري هذا النبع العظيم، ويسدوا عيونه، ويقطعوا شرايينه. وعرفوا أيضًا أن تفهم مصادر الشريعة تفهمًا سليمًا هو الذي يمُد نبع الإيمان بالمعرفة، فمكروا بالعلوم الإسلامية، والدراسات المتعلقة بها مكرًا كُبَّارًا، ما بين حجب أو تلاعب أو تشويه أو تجميد أو مضايقة لروادها ومبلغيها، وذلك في حرب مستمرة، لا تعرف كللًا، ولا تعرف مللًا.
ومن العجيب أن تعمل أجنحة المكر الثلاثة: (المستعمرون والمبشرون والمستشرقون) لغزو الشعوب الإسلامية بخطط الإفساد الخلقي والسلوكي، لتفتيت كتلة المسلمين الصلبة في العالم، في حين أن شعوب هذه الأجنحة مغزوة
1 / 401