377

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

﴿وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ .
وقوله تعالى في سورة (الزمر / ٣٩ مصحف / ٥٩ نزول):
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ .
ففي هذه النصوص يؤكد الله مِنّته على الأمة العربية بإنزال القرآن بلسانها، تشريفًا للغتها وتكريمًا لها.
وإن كتابًا قد بلغ هذا المجد العظيم حقيق بأن تبذل من أجل الحرص عليه حياة أجيال، وحقيق بأن تكون لغته محور لغة الأمة التي شرّفها الله به، وأن يكون صراطه سبيل حياتها، وأن تكون مبادئه وفلسفته أسس عقائدها ومفاهيمها.
أما الذين يحاولون صرف الأمة العربية والشعوب الإسلامية عن العربية الفصحى، فهم يعملون ليخلعوا عن هذه الأمة مجدها العظيم.
ومع اعترافنا بأن الخطة الذكية، التي سلكها الأعداء الغزاة، المشتملة على استئجار أجراء من داخل البلاد الإسلامية، لتحقيق أهدافهم في هدم الإِسلام، قد كانت أكثر نجاحًا من خططهم السابقة التي واجهوا بها المسلمين صراحة، وهم يعلنون عداءهم الصريح لهم ولدينهم ولماضيهم وكل ما يتصل بهم.
ومع اعترافنا أيضًا بأن أبناء المسلمين الذين تربوا على أيدي أعداء الإِسلام، وتأثروا بهم، قد كانوا أكثر إنفاذًا لأفكار الغزاة وأكثر نشرًا لها داخل المجتمعات الإِسلامية من الأعداء أنفسهم، لأنهم من جلدتهم، وينطقون بلغتهم، ويتظاهرون بالغيرة عليهم، ويستطيعون أن ينفذوا إلى مراكز القيادة فيهم، ويجد كلٌ منهم عشيرة تناصره، وعصابة تؤازره، وجماهير تحسن به الظن، لأنه بحسب الظاهر غير متّهم على قومه، إذ هو منهم، مع أنه في الحقيقة قد خرج بأفكاره وعواطفه الصادقة عنهم خروجًا بينًا، بسبب عملية الصهر

1 / 393