بالمحافظة على متن لغتها الراقية، وقواعدها التي كتبت بها هذه الذخائر، وضبطت بها علومها وآدابها.
وجدير بالأمة العربية فوق ذلك أن تفخر بالشرف العظيم الذي منحها الله إياه، إذ أنزل بلغتها العربية الفصحى القرآن المجيد، آخر الكتب الربانية للناس وخاتمها، وجامع زبدة ما أنزل فيها من علم وهداية، وقد امتن الله على رسوله محمد ﷺ وعلى الأمة العربية بهذا التشريف إذ قال تعالى في سورة (الزخرف / ٤٣ مصحف / ٦٣ نزول):
﴿
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ .
أي: وإن القرآن لشرف عظيم لك ولقومك، إذ أنزل باللغة العربية التي تنطقون بها، فتوّج ذخائر علومكم وآدابكم بتاج المجد الخالد، الذي لا يطاوله مجد آخر، لما يتمتع به من حكمة وحق وإعجاز في لفظه ومعناه.
وإذا اختار الله اللغة العربية الفصحى لإِنزال آخر كتبه للناس بها، الجامع لزبدة ما في الكتب السابقة من هداية وحكمة، والذي أعدّه الله للخلود، وتعهد بصيانته وحفظه من التحريف والتبديل والنسيان والضياع في لفظه ومعناه، فمن المؤكد أن يكون لهذا الاختيار حكمة تتصل بجوهر هذه اللغة وخصائصها، لذلك نجد في القرآن الكريم آيات عشرًا تنوه بأنه قرآن عربي:
أ - فمنها قول الله تعالى في سورة (الشعراء / ٢٦ مصحف / ٤٧ نزول):
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ .
فالقرآن بلسان عربي مبين، وظاهر في وصف اللسان العربي بالإِبانة المدح له بالدقة والضبط في تأدية ألفاظه وتراكيبه وقواعده وأساليبه البلاغية للمعاني التي يقصد إليها البليغ، حينما يستخدم هذا اللسان للتعبير عما يريد الإِبانة عنه، واللسان العربي هو اللغة العربية الفصحى التي أنزل الله بها القرآن.