372

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

شمېره چاپونه

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

الجدار الغليظ بين الشعوب العربية وبين اللغة العربية الفصحى، وبإقامة هذا الجدار يرون أنهم قد ظفروا بعزل العرب المسلمين عن المصادر الإسلامية، التي ما تزال تجدد فيهم شباب العقيدة والنظم والتعاليم الإسلامية العظيمة.
ولكن الله ﵎ سيحفظ كتابه القرآن، رغم مخططات أعداء الإسلام ضده، وسيحفظ اللغة العربية التي أنزل كتابه بها، حتى يظل نوره مشرقًا، ويستمر تعليمه حجةً على الناس، ويبقى صلةً دائمة بين الله ومن يريد أن يسلك سبيل الهداية من عباده، والله متم نوره ولو كره الكافرون.
(١٠) طلائع المستجيبين لمكيدة إحلال العاميات محل الفصحى
أول من استجاب للكتابة بالعاميات الإقليمية دور السينما العربية والمسارح، وكتاب الأغاني، وبعض أصحاب المجلات الفكاهية، والهزلية، ومروجو الفنون الشعبية.
وعلى الرغم من انطلاق هؤلاء في هذا المضمار، مع اختلاف الدوافع التي أملت عليهم ذلك، ومنها دوافع تتصل بمهماتهم الفنية والتجارية البحتة، فقد ظلت النسبة العظمى من هذه الكتابات أقوالًا تُسمع ولا تُقرأ، وما يُقرأ منها فهو ذو طابع زمني، ينقرض بانقراض زمانه، شأنه كشأن معظم الأحاديث والقصص والفكاهات والأمثال العامية، التي تدور على ألسنة العامة في أوقاتها، دون أن يجد فيها الجيل اللاحق الأثر الذي كان يجده فيها الجيل السابق.
وهذه التجارب التي تمر بها ميادين الفنون، ستقدم الدليل القوى على أن العاميات الإقليمية ليس من شأنها أن يكتب لها الخلود والبقاء، إذ ستنتصر عليها العربية الفصحى، وتثبت أنها هي الجديرة بالبقاء، لما تتمتع به من رقي لغوي، وضبط تامٍ يستطاع معه الطمأنينة على ضمان وسلامة المعاني، وحفظها من الميوعة والتحريف، والبلى مع الزمن.
وإننا ننصح لهؤلاء الذين اختاروا لأنفسهم مسالك الفنون، أن يتحسسوا

1 / 388