أجنحة المكر الثلاثة
أجنحة المكر الثلاثة
خپرندوی
دار القلم
شمېره چاپونه
الثامنة
د چاپ کال
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
د خپرونکي ځای
دمشق
آنثروبولوجي - ديماغوجي - ديكتاتوري - ديمقراطي - أوتوقراطي - أورستقراطي - بروليتاريا - راديكالي - فولكلور - كوكتيل" إلى آخر هذا الحشد من المفردات الدخيلة، التي بدأت تغزو متن اللغة العربية من غير حاجة إليها، لإمكان ترجمتها بما يدل على معناها من اللغة العربية الفصيحة.
أما الأعلام الأجنبية كأسماء الأشخاص، وأسماء الأدوية، وأسماء البلدان، فهذه لا مندوحة من قبولها بألفاظها، ولا مجال للاعتراض عليها، لعدم إمكان ترجمتها، وقد قبلت اللغة العربية منذ القديم هذا النوع، ولكن مجال البحث في ألفاظ المعاني التي يمكن ترجمتها إلى ألفاظ عربية، أو يمكن وضع مصطلحات عربية لها.
إن قبولنا بتحدي هذه الكلمات الأجنبية في غزوها لغتنا العربية، استخذاء وخنوع لا يرضى به مسلم حريض على لغة الكتاب المجيد، وقد كان من الواجب أن لا يرضى به عربي يرى أنه يناصر قوميته، فما بال جمهورٍ كبير من مثقفينا العرب يفتحون صدورهم لتقبل هذا الغزو الأجنبي للغتهم، ويتولونه بأنفسهم، ثم يتنطعون بين العامة والخاصة بترديد هذه الألفاظ الدخيلة، التي يوهمون بها أنهم أصحاب معرفة واسعة بالعلوم الحديثة، لذلك فما على الجماهير إلا أن تستسلم لقيادتهم وتخضع لإرادتهم.
والمحذور الخطير في الأمر ما يفعله ترديد المفردات الدخيلة في المكتوبات العربية، وتداولها على الأسماع، من تهيئة الجو المناسب لها كيما تنتشر وتتمكن بين الجماهير العربية، حتى تكون هي الكلمات المحفوظة، وبعد حقبة من الزمن تنسى ترجمتها العربية، ويصير الدخيل هو الأصيل صاحب الدار، إذ تتقبله الألسن، وتنسجم معه الأفكار، ومن شأن هذا الأمر أن يعبّد الطريق أمام موجات جديدة من المفردات الأجنبية العديدة، التي يراد لها أن تغزو لغتنا العربية، وحينما يكثر الدخيل الذي يزاحم المفردات العربية ويحل محلها، تصبح مهمة حملة لواء عزل العربية الفصحى عن ميادين الكتابة والعلم أسهل من ذي قبل.
وعند ذلك يرى أعداء اللغة العربية أن الفرصة قد سنحت لهم، لإقامة
1 / 387