395

وفي ثالث عشر ربيع الأول من هذه السنة مات بمدينة شهارة السيد العلامة الفاضل الماجد القمقام محمد بن العباس بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن قاسم بن أحمد بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عن ثلاث وستين سنة من مولده بشهارة في سنة 1270 تقريبا، ونشأ بشهارة في حجر والده السيد الإمام العباس بن عبد الرحمن، وحفظ عنه أكثر بلوغ المرام لابن حجر عن ظهر قلب وغير ذلك، وأخذ عن غيره، وكان سيدا فاضلا أديبا أريبا رئيسا ماجدا نبيها وجيها شجاعا صدرا في آل الإمام بشهارة، وكان من أعوان الإمام المنصور بالله محمد بن يحيى حميد الدين، وتولى له في سنة 1309 ناحية مسور وغيرها من بلاد حجة وشن الغارات على من في حصن مسور وبيت غداقة من الأتراك.

ولما وصل المشير أحمد فيضي رجوع الأتراك وهرب من كان بتلك المراتب من جند الإمام في ذلك العام رجع صاحب الترجمة في عصابة من المجاهدين لمجاهدة الأتراك في حصن مسور حتى تم له إخراجهم منها ثانية، استولى على بعض الأتراك أسرى وغنم ومن معه من بنادقهم المارتين عند ظهورها بذلك العام، فتجمعت عليهم العجم وكانت بينهم معارك عظمى استشهد فيها صنو صاحب الترجمة السيد النبيل عبد الرحمن بن العباس رحمه الله وهو أصغر من أخيه، فحزن الإمام المنصور لذلك. وبعد انجلاء تلك المعارك عاد صاحب الترجمة إلى شهارة ولزم الوقف بها لعدم رغوبه في الولاية ومفارقة وطنه، وكان ملازما للطاعات مقبلا على الخيرات مائلا إلى الخمول والتواضع مع ماله من الجلالة، وكان الإمام المنصور ناظرا إليه بعين الإكرام والرعاية متعهدا له بالخيرات والصلات النافعة من الحبوب والكسوة الفاخرة في كثير من الأوقات، وقبره بشهارة، وبالقرب منه قبر القاضي الحافظ عبد الرحمن بن محمد المحبشي كما أشار إلى ذلك نجل صاحب الترجمة السيد العلامة الأمير رئيس الاستئناف يحيى بن محمد في أثناء مرثاته لشيخه القاضي عبد الرحمن بقوله:

وأبلغ من رضاه أبا دفينا ... يجار القبر ما هملت سحاب

فلآباء عند الذكر حق ... من الترحيم أوجبه الكتاب فأوصلك الإله عظيم أجر ... أبانا والنعيم لك المآب

مخ ۴۰۸