372

أخذ العلم عن جده من قبل أمه القاضي العلامة محمد بن يحيى السماوي الملقب بالبدر الحنفي المتوفي سنة 1272 اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وعن عدة، حتى صار بقية أهل الاجتهاد، وواسطة عقد أهل الانتقاد، وشمسا في الزمان، وإنسانا في عيون الأعيان. وفي الشجاعة والكرم العلم المفرد، كما ترجمه بعض عارفي فضله ومكانته. وممن أخذ عنه نجله القاضي محمد بن يحيى حاكم ميدي المتوفى بوطنه في ذي القعدة سنة 1350 خمسين وثلاثمائة وألف، وموت صاحب الترجمة في ثالث ذي الحجة سنة 1331 إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف. ورثاه ولده المذكور بقصيدة منها:

ما بال عينك دمعها لا ينفد ... وحشاك فيه جمرة تتوقد

أدهاك خطب مفجع أم موت من ... جمع الفضائل فهو فيها المفرد

يحيى الذي أحيا العلوم وقد محا ... أنوار بهجته ظلام أسود

فغدا وقد طلعت شموس علومه ... بيضاء صافية تغور وتنجد

لله من قبر ثوى في بطنه ... جبل أشم بل خضم مزبد

العالم العلم المنيف على السها ... الناسك المتأوه المتعبد

رب الفضائل والمكارم والتقى ... فله إذا في كل مكرمة يد

تنبيك بالحسنات من أفعاله ... سور المثاني والحديث المسند

إن كان قد سمع الأصم كلامه ... فقد رآه بمقلتيه الأرمد

وإذا الشدائد شمرت أذيالها ... وانسد مسلكها وضاق المصعد

تنظر بقيهله السرور كأنه ... قمر تحل به الأمور وتعقد

قد كانت العلماء بيسر وجوده ... تشفي ممات طبيبها والعود

يا من غدا قلق الفؤاد ودمعه ... الهتان في صحن الخدود يخدد

مخ ۳۸۵