ونوقش هذا: بأن الأحاديث التي تدل على وجوب الاستئذان مخصوصة بمن كان مسلما من الوالدين بدليل أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يجاهدون وفيهم من له أبوان كافران من غير استئذانهما، وأقرهم الرسول ﷺ على ذلك فدل على أن الإذن مخصوص بالمؤمنين منهما (١) .
٣- واستدلوا كذلك بما يلحقهما من المشقة لأجل الخوف على ابنهما من القتل (٢) ونوقش هذا: بأنهما متهمان في الدين في جميع الأحوال وقد يتظاهران بالشفقة ويخفيان كراهيتهما لقتال أهل دينهما (٣) .
الترجيح
والذي يظهر بعد عرض الأقوال والأدلة والمناقشة أن القول الأول هو الأقرب إلى الرجحان لفعل الصحابة ﵃ وإقرار النبي ﷺ لهم بل وقتل بعضهم لآبائهم كما فعل أبو عبيدة في غزوة بدر.
قال تعالى: ﴿اتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [المجادلة: ٢٢] . والله أعلم.
(١) المغني (١٣/٢٦) وأحكام إذن الإنسان في الفقه (٢/٦٢١) .
(٢) البحر الرائق (٥/١٢٢) وحاشية ابن عابدين (٦/٢٠٢) وشرح السير الكبير (١/١٣٥) .
(٣) أحكام إذن الإنسان في الفقه (٢/٦٢١) .