المطلب الثاني
ترك الجهاد للحج بأهله (١)
المحافظة على الأعراض من الضروريات التي أمر الدين بحفظها والمرأة إذا سافرت دون محرم حتى لو كان السفر لأداء فريضة الحج، فقد تتعرض للفتنة أو تفتن هي غيرها، ولذا نهى النبي ﷺ أن تسافر المرأة دون محرم (٢) .
وأمر ﷺ من اكتتب في الجهاد أن يترك الجهاد ويحج مع أهله ففي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول «لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم» فقام رجل (٣) فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا (٤) وخرجت امرأتي حاجة. قال: «اذهب فاحجج مع امرأتك» (٥) .
(١) تطلق كلمة أهل على عدة معاني ومنها أنها تطلق على الزوجة.
جاء في اللسان: أهل بيت النبي ﷺ أزواجه وأهل الرجل زوجه وتأهل الرجل تزوج. انظر لسان العرب (١١/٣، ٢٩) مادة (أهل) .
(٢) قال المالكية، والشافعية: إذا كان معها من تأمن معه على نفسها ولو جماعة من النساء جاز لها بدون محرم، والحديث يخالف ما ذهبوا إليه ويؤيد ما قرره الحنفية، والحنابلة من اشتراط المحرم من زوج أو من تحرم عليه بنسب أو سبب مباح على التأييد انظر: المعونة (١/٥٠١) وشرح الزرقاني (٢/٥٣٤) والتلقين ص ٢٠٢ والمجموع (٧/٦٩) ورحمة الأمة ص ١١٠ ورءوس المسائل ص ٢٤٦ وتحفة الفقهاء (١/٣٨٧) والفروع (٣/٢٣٤) .
(٣) لم أجد من ذكر اسمه.
(٤) لم أجد من ذكر اسم الغزوة.
(٥) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، ح رقم (٣٠٠٦) وصحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم للحج وغيره ح رقم (١٣٤١) .