362

ادواء په صحيحين باندې

أضواء على الصحيحين - الشيخ محمد صادق النجمي

--- ... الصفحة 372 ... ---

بينما الروايات والتاريخ يدفعان هذا الاتهام والوصمة بالارتداد عن هذه الفئة وينفيانه عنها وتبرئ اولئك من هذه الفرية.

ومن الاحاديث التي تكشف عن واقعية هذه القضية وحقيقتها هو ما اخرجه البخاري ومسلم في كتابيهما، حيث كشفا عن جوانب جزئية من هذه القصة نتطرق الى نقل خلاصة القضية من الناحية التاريخية.

اخرج الشيخان عن ابي شهاب، اخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ان ابا هريرة قال: لما توفي النبي (ص) واستخلف ابوبكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا ابا بكر قال رسول الله (ص): «امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله الا الله، فمن قال: لا اله الا الله عصم مني ماله ونفسه الا بحقه وحسابه على الله»؟

قال ابو بكر: والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال والله لومنعوني عناقا كانوا يؤدونها الى رسول الله (ص) لقاتلتهم على منعها.

قال عمر: والله ما هو الا ان رايت ان قد شرح الله صدر ابي بكر للقتال، فعرفت انه الحق(1).

اقول: ان الجملة الاولى من هذه الحكاية وكفر من كفر من العرب كما يظهر من ظاهرها ليست الا كذبا وتدليسا، وما هي الا ذريعة التمسوها لتوجيه القتل والغارات والتنكيل بالمسلمين، التي وقعت بامر من الخليفة ابي بكر، وما يشهد على زيف دعواهم ما جاء في الفقرات الاخيرة من القصة البخارية.

1 ورد في جواب ابي بكر لعمر: «انى اقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة» وهذه العبارة انما تدل بوضوح على ايمانهم واقامتهم الصلاة وليس فيها ما يمت الى كفرهم.

مخ ۳۷۲