وهناك شرط رابع لصحة التوبة، إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوق؛ كالقتل والضرب وأخذ المال، ونحو ذلك: وهو إعطاؤه حقه، أو استحلاله من ذلك.
نسأل الله أن يوفقنا والمسلمين جميعًا للتوبة النصوح من جميع الذنوب، إنه جواد كريم.
س: صادفتني مشكلة فنذرت لأحد الأئمة، وقد علمت أنه لا يجوز النذر لغير الله، علمًا بأن المكان الذي فيه الإمام بعيد عني. فهل يجوز لي أن أدفع هذا النذر للفقراء أو أكفر عنه؟ (^١)
ج: هذا النذر باطل لأنه عبادة لغير الله، وعليك التوبة إلى الله من ذلك، والرجوع إليه، والإنابة والاستغفار، والندم، فالنذر عبادة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِنْ نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (^٢)؛ يعني: فيجازيكم عليه، وقال النبي ﷺ: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (^٣).
فهذا النذر نذر باطل، وشرك بالله ﷿ فضلًا عن أن النذر لأحد الأئمة الأموات نذر باطل وشرك بالله.
فالنذر لا يجوز إلا لله وحده؛ لأنه عبادة، فالصلاة والذبح والنذر والصيام والدعاء، كلها لله وحده ﷾ كما قال ﷾: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (^٤) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (^٥)؛ يعني أمر ألا تعبدوا
(^١) ج ٢٣ ص ١٥٧
(^٢) سورة البقرة، الآية ٢٧٠.
(^٣) أخرجه البخاري برقم: ٦٢٠٦، كتاب (الأيمان والنذور)، باب (النذر فيما لا يملك).
(^٤) سورة الفاتحة، الآية ٥.
(^٥) سورة الإسراء، الآية ٢٣.