س: ما رأي سماحتكم في رجل يقرأ القرآن الكريم وهو لا يحسن القراءة؛ بسبب أنه لم يحصل على قسط وافر من التعليم، وهو في قراءته يلحن لحنًا جليًا؛ بحيث يتغير مع قراءته المعنى، ويحتج بحديث عائشة ﵂: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به …». الحديث؟ (^١)
ج: عليه أن يجتهد ويحرص على أن يقرأه على من هو أعلم منه، ولا يدع القراءة؛ لأن التعلم يزيده خيرًا، والحديث المذكور حجة له، وهو قول النبي ﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق ويتتعتع فيه له أجران» (^٢) رواه مسلم، ومعنى يتتعتع: قلة العلم بالقراءة، وهكذا قوله: «وهو عليه شاق»؛ معناه: قلة علمه بالقراءة.
فعليه أن يجتهد ويحرص على تعلم القراءة على من هو أعلم منه، وفي ذلك فضل عظيم؛ لقول النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» خرجه البخاري في صحيحه، فخيار المسلمين هم أهل القرآن؛ تعلُّمًا وتعليمًا وعملًا ودعوةً وتوجيهًا.
والمقصود من العلم والتعلم هو العمل، وخير الناس من تعلم القرآن وعمل به وعلَّمه الناس، ويقول ﵊: «اقرأوا هذا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة» رواه مسلم في صحيحه، ويقول ﵊: «القرآن حجة لك أو عليك» (^٣). خرجه مسلم أيضًا في صحيحه، والمعنى: أنه حجة لك إن عملت به، أو حجة عليك إن لم تعمل به. والله أعلم.
(^١) ج ٢٤ ص ٣٦٠
(^٢) رواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها)، برقم: ١٣٢٩، وابن ماجة في (الآداب)، برقم: ٣٧٦٩.
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب (الطهارة)، برقم: ٣٢٨، باب (فضل الوضوء).