Abkar al-Afkar fi Usul al-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
ثم وإن سلمنا دلالة ذلك على التقبيح ، والتحسين فى أفعال العباد ؛ ولكن لا يلزم مثله فى أفعال الله تعالى مع أنها من صور النزاع ، إلا بطريق قياس الغائب على الشاهد ؛ وهو متعذر كما سبق (1).
ولهذا فإن السيد لو ترك عبيده ، وإماءه يرتكبون الفواحش وهو مطلع عليهم ، وقادر على منعهم ؛ لكان ذلك قبيحا منه ، وقد وجد مثل ذلك فى حق الله تعالى بالنسبة إلى العبيد ، ولم يقبح منه ذلك.
فإن قيل : إنما يمكن تقبيح ذلك من الله تعالى أن لو كان قادرا على منع الخلق من المعاصى ؛ ولا نسلم أنه قادر عليه على ما هو مذهب النظام (2).
فإن قلتم : إنه يقدر على ذلك بأن لا يخلق لهم القدرة على المعصية ؛ فإنما يصح أن لو كان هو الخالق لقدرهم ؛ وهو غير مسلم ، كما هو مذهب معمر (3).
وأيضا فإنه لا يخلو : إما أن يكون الرب تعالى عالما بأن من ارتكب الفواحش لا ينزجر ، أو لم (4) يعلم (4) منه ذلك.
لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا كان الرب تعالى جاهلا بعواقب الأمور ؛ وهو ممتنع.
وإن كان عالما بأنه لا ينزجر : فمنعه عن ارتكاب الفاحشة لا يكون مقدورا للرب تعالى بمعنى منعه من الإتيان بها ، وإلا لزم من عدم الإتيان بها أن يكون علم الرب تعالى جهلا ؛ إذ الكلام إنما هو مفروض فيمن علم الله تعالى أنه لا ينزجر عن المعصية ، وأنه لا بد له من فعلها ؛ فلا يكون عدم زجرهم منه مستقيما.
** قلنا
(لسان الميزان 6 : 71 والفرق بين الفرق 151 ومقالات الإسلاميين 78 والملل والنحل 65) وانظر ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة : الفرقة الرابعة عشرة : المعمرية ل 245 / ب وما بعدها.
مخ ۱۳۹