576

A Muslim's Creed in Light of the Quran and Sunnah

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

وإخراجهم من الظلمات إلى النور (١).
المطلب الثالث: مكانة النية الصالحة وثمراتها
النية: أساس العمل وقاعدته، ورأس الأمر وعموده، وأصله الذي عليه بُنِيَ؛ لأنها روح العمل، وقائده، وسائقه، والعمل تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، وبها يحصل التوفيق، وبعدمها يحصل الخذلان، وبحسبها تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة (٢)؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ...» (٣).
وقال الله تعالى: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤).
وهذا يدل على أهمية ومكانة النية، وأن الدعاة إلى الله وغيرهم من المسلمين بحاجة إلى إصلاح النية، فإذا صلحت أُعطي العبد الأجر الكبير، والثواب العظيم، ولو لم يعمل إنما نوى نية صادقة؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا

(١) انظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز، ١/ ٣٤٩ و٤/ ٢٢٩.
(٢) انظر: النية وأثرها في الأحكام الشرعية للدكتور صالح بن غانم السدلان، ١/ ١٥١.
(٣) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ﵁: البخاري، كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسوله ﷺ، ١/ ٩، برقم ١. ومسلم، كتاب الإمارة، باب: قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنية»، ٣/ ١٥١٥، برقم ١٩٠٧.
(٤) سورة النساء، الآية: ١١٤.

2 / 576