رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ﴾ (١).
وقال ﵎: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيم *، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾: ظل الدخان كقوله تعالى:
﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ * لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ (٣).
والظل المذكور هو الدخان الأسود المنتن، لا ظليل هو نفسه، ولا يغني من اللهب: يعني: ولا يقيهم حر اللهب (٤). وقوله: ﴿فِي سَمُومٍ﴾ هو الهواء الحار، ﴿وَحَمِيْمٍ﴾ وهو الماء الحار (٥).
المبحث الحادي والعشرون: خدم أهل الجنة، وزبانية أهل النار
أولًا: خدم أهل الجنة وخزنتها:
قال الله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا
(١) سورة الصافات، الآيات: ٦٤ - ٦٧.
(٢) سورة الواقعة، الآيات: ٤١ - ٤٦.
(٣) سورة المرسلات، الآيات: ٣٠ - ٣٤.
(٤) تفسير ابن كثير، ٤/ ٤٦١، ٤٩٥.
(٥) تفسير ابن كثير، ٤/ ٢٩٥.