وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يومًا يُحدِّث وعنده رجل من أهل البادية: «أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزَّرع فقال: أو لست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحبُّ الزرع، فأسرع وبذر فتبادر الطرفَ نباتُهُ واستواؤُه، واستحصاؤه، وتكويره أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم؛ فإنه لا يشبعك شيء»، فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجدُ هذا إلا قُرشيًا أو أنصاريًا؛ فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرعٍ، فضحك الرسول ﷺ (١).
وهذا الحديث يبيّن أن كل ما اشتهاه أهل الجنة يحصل لهم؛ لأن لهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين، وهم فيها خالدون، جعلنا الله منهم (٢).
ثانيًا: أشجار النار وظلها:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ (٣).
وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (٤).
وقال سبحانه: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ
(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع أهل الجنة، برقم ٧٥١٩.
(٢) انظر: فتح الباري، ٥/ ٢٧.
(٣) سورة الدخان، الآيات: ٤٣ - ٤٦.
(٤) سورة الواقعة، الآيات: ٥١ - ٥٥.