ووجه ذلك أنه على الأول لا ينحصر مقدمة الواجب أعني ترك التصرف في المصب في ترك الصب ، فيكون تركه واجبا تخييريا ، بمعنى أن للمكلف أن يفعل الصب ويتوصل إلى الترك الواجب بفعل الإمساك ويكون هو الواجب التعييني حينئذ ، وبالجملة ففعل الصب خال عن النهي ، فلا يمتنع أن يمتثل به الأمر الوضوئي.
نعم لو كان حين الصب عازما على ترك الإمساك بعده كان متجريا وبطل وضوئه ، لا من جهة قبح نفس الصب ، بل لأن الفاعل يصير حينئذ قبيحا في نظر المولى ، والعبادة لا بد أن يجعل فاعلها حسنا في نظره ، وهذا بخلاف الصورة الثانية ؛ فإن ترك الصب هناك يكون واجبا تعيينيا لفرض عدم وجود مقدمة اخرى بعد فعل الصب حتى تصير هي المتعين بعده ، فلهذا يمتنع أن يكون فعل الصب مأمورا به ومقربا.
فلا يرد عليه قدسسره أن صب الماء ليس علة تامة للغصب حتى يحرم بحرمته بل هو من المقدمات ، وما هو كذلك لا يجب تركه شخصا حتى ينافي الوجوب ، وحاصل الجواب أن صب الماء وان لم يكن علة إلا أنه بعد انحصار المقدمات المقدورة فيه كما هو المفروض يجب تركه عينا.
فإن قلت : ليس المقدور منحصرا في الصب ، بل الكون في المكان المخصوص أيضا من المقدمات وهو باق تحت قدرة المكلف ، فلم يثبت حرمة صب الماء عينا.
قلت : ليس الكون المذكور من مقدمات تحقق الغصب في عوض صب الماء ، بل هو مقدمة لتحقق الصب الخاص الذي هو مقدمة تحقق الغصب ، والنهي عن الشيء يقتضي النهي عن أحد الأفعال التي هي بمجموعها علة لذلك الشيء ؛ فإذا انحصر المقدور من هذه الأفعال في واحد يقتضي حرمته عينا.
ثم لو عرض على واحد من التروك التى أحدها مقدمة للترك المطلوب حرمة تعيينية زال الوجوب التخييري عنه ويعين في الباقي ، كما هو الحال فيما لو كان الواجبات التخييرية أفعالا وعرض على واحد منها الحرمة التعيينية.
فما ربما يتوهم في باب اجتماع الأمر والنهي بناء على عدم جواز اجتماعهما مع كون
Halaman 120
** بعض آثار المؤلف رضوان الله تعالى عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين
«المقدمة الاولى
في حال الوضع وتقسيمه»
فصل في الإجزاء
«فصل في اقتضاء النهي للفساد وعدمه»
«المقصد الخامس»
«المقصد السادس في الأمارات المعتبرة شرعا»
البحث في التجري
«فصل»
«في حجية ظاهر الكتاب»
«في اعتبار قول اللغوي»
«في حجية الإجماع المنقول وعدمها»
«فصل»
«فصل»
«في حجية الشهرة»
«فصل»
«المقصد السابع»
وينبغى التنبيه على امور.
فصل فى الشك بين الاقل والاكثر :
بقي التنبيه على امور
قاعدة لا تعاد
الأمر الرابع
الأمر الخامس
الأمر السادس في شرط اجراء البراءة
قاعدة «لا ضرر» (1)
المسألة الثالثة : في دوران الامر بين المحذورين
الأمر الثالث : في الاستصحاب الكلى (1)
الأمر الرابع : فى استصحاب الزمان والزمانى (1)
الأمر الخامس : فى الاستصحاب التعليقى (1)
الأمر السادس
الأمر الثامن :
الأمر التاسع : فى استصحاب حكم الخاص (1)
ذيل الأمر الثامن (1)
الأمر العاشر (1)
قاعدة التجاوز والفراغ (1)
الامر الحادي عشر :
الأمر الثاني عشر (1)
الاستصحاب
في حجية الاستصحاب في كل من الشك في المقتضي والرافع
في ما يتعلق بالصحيحة الثانية. (1)
في ما يتعلق بالصحيحة الثالثة. (1)
في موثقة عمار «إذا شككت فابن على اليقين». (1)
الاحكام الوضعية
في ما يتعلق باستصحاب الكلي في القسم الأول منه. (1)