يحتلم فتصيبه جنابة بالاحتلام فيغتسل، لا يضره ذلك، ولو أمر يديه على رأسه لا يضر، حتى ولو سقط شيء من الشعر؛ لأن الشعر الذي يسقط قد يكون شعرًا ميتًا لا يضر، فلو سقط شيء من الشعر عند مروره بيديه على رأسه لم يضره ذلك؛ لأن مثل هذا الشعر إنما يكون شعرًا ميتًا يسقط بأقل لمس.
وبذلك ظهر إصابة ابن عباس في جواز الغسل المحرم رأسه، ولهذا قال المسور: لا أماريك (١) بعدها أبدًا، يعني لظهور الحجة معه والدليل، وكان ابن عباس ﵁ بحرًا في العلم، وقد أعطاه اللَّه علمًا كثيرًا، وحفظ من السنة الشيء الكثير، وتفقه فيها، وسأل عنها الصحابة ﵃ وأرضاهم؛ ولهذا حصل على علم كثير ﵁؛ ولهذا يقال له: حبر الأمة: وهو ترجمان القرآن ﵁ وأرضاه.
وفي الأحاديث الثلاثة حديث جابر، وجابر (٢)، وابن عباس الدلالة على مشروعية فسخ الحج إلى العمرة، وأن من قدم مكة بحج مفرد، أو بحج وعمرة قارنًا، وليس معه هدي، فإن السُّنة أن يفسخ حجَّه إلى عمرة، يعني يجعل إحرامه عمرة؛ لأن الرسول ﷺ أمر الصحابة بذلك، لما قدموا في حجة الوداع أشار عليهم بأن يجعلوها عمرة، لما دنوا من مكة، فلما طافوا، وسعوا، أمرهم أن يجعلوها عمرة، وسألوه: أي الحل؟ قال: «الْحِلُّ كُلُّهُ»، وكان أغلبهم
(١) لا أماريك: لا أجادلك.
(٢) كرر جابرًا؛ لأن له الحديث الأول، والحديث الثاني من هذه الأحاديث الثلاثة.