صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ من ذي الحجة مهلين بالحج (١)، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ» (٢).
٦٥ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث تتعلق بشؤون الحج.
الحديث الأول: حديث ابن عباس، والمسور في قصة الغسل للمحرم، حديث ابن عباس والمسور في اختلافهما في ذلك، قال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، قال المسور: لا يغسله، ووجه إشكال المسور، أن المسور بن مخرمة ﵁، وهو صحابي صغير ظنَّ أن الغسل لا يجوز للمحرم؛ لأنه قد يُسبب شيئًا من السقوط للشعر عند تحريك غسل الرأس، وابن عباس استند إلى ما جاء عن النبي ﷺ في ذلك؛ فلهذا أرسل عبداللَّه بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري، وهو خالد بن زيد الأنصاري يسأله عن ذلك، فبين له أبو أيوب: أن الرسول ﵊ كان يغسل رأسه، كان يصب الماء على رأسه، فيمر يديه على رأسه، فدل ذلك على أنه لا بأس من اغتسال المحرم، وهذا هو الصواب؛ لأنه فعل النبي ﵊، فالمحرم لا بأس أن يغتسل للحرِّ، أو لإزالة الوسخ، أو نحو ذلك، أو قد
(١) «من ذي الحجة مهلين بالحج»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ١٥٦٤.
(٢) رواه البخاري، كتاب الحج، باب كم أقام النبي ﷺ في حجته، برقم ١٠٨٥، وباب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم ١٥٦٤، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، برقم ١٢٤٠.