104

Tuhfat al-Labib bimman Takallama fihim al-Hafiz Ibn Hajar min al-Ruwat fi Ghayr al-Taqrib

تحفة اللبيب بمن تكلم فيهم الحافظ ابن حجر من الرواة في غير التقريب

Penerbit

مكتبة ابن عباس للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Lokasi Penerbit

المنصورة - جمهورية مصر العربية

منهج الحافظ في التعامل مع اختلاف قولي أحد الحفاظ في بعض الرواة
من المعلوم أن كثيرا من مسائل الجرح والتعديل اجتهادية، مما يؤدي بذلك إلى اختلاف أقوال أئمة الجرح في شأن بعض الرواة.
وتارة يكون الخلاف بين قولي الإمام نفسه.
وتارة يكون الخلاف بين أكثر من إمام.
إلا أنه ينبغي أن يُعلم أن الأصل في أقوال أئمة الجرح والتعديل التعاضد لا التعارض، والتوافق لا التباين، والإتفاق لا الإفتراق؛ لأنهم ينطلقون غالبا من قواعد علمية ثابتة.
فعلى هذا فلا ينبغي لطالب العلم إذا وجد أقوال أئمة الجرح والتعديل مختلفة في راو من الرواة أن يحكم عليها بالتعارض، ثم يعمد إلى الترجيح، بل لا بد قبل ذلك من الجمع بين أقوالهم، ففي الجمع بين أقوالهم إعمال الأقوال، وفي الترجيح إهمال بعض الأقوال، والإعمال أولى من الإهمال.
فإن لم يتيسر له الجمع بدون كلفة وتعنت فحينئذ يعمد إلى الترجيح.
قال الإمام ابن الوزير الصنعاني ﵀: "واعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون تعارضا عند الوقوع في حقيقة التعارض، أما إذا أمكن معرفة ما يرفع ذلك فلا تعارض البتة.
مثال ذلك: أن يُجرَح هذا بفسق قد علم وقوعه منه، ولكن علمت توبته أيضا، والجارح جرح قبلها، أو يُجرَح بسوء حفظ مختص بشيخ أو بطائفة، والتوثيق يختص بغيرهم، أو سوء حفظ مختص بآخر عمره لقلة حفظ أو زوال عقل، وقد تختلف أحوال

1 / 105