Tibyan dalam Icrab Quran
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Penerbit
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَلَا يَجُوزُ أَنْ
يَعْمَلَ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِيمَا قَبْلَهَا هَاهُنَا، وَلَوْ عَرَا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ هُنَا فِي حُكْمِ الْفَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، وَتِلْكَ تَقْطَعُ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا. وَيُقْرَأُ اللَّذَانِ بِتَخْفِيفِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ التَّثْنِيَةِ، وَبِتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّ إِحْدَى النُّونَيْنِ عِوَضٌ مِنَ اللَّامِ الْمَحْذُوفَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللَّذَيَانِ مِثْلُ الْعَمَيَانِ وَالشَّجَيَانِ، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ مُبْهَمٌ، وَالْمُبْهَمَاتُ لَا تُثَنَّى التَّثْنِيَةَ الصِّنَاعِيَّةَ، وَالْحَذْفُ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ التَّثْنِيَةَ هُنَا مُخَالِفَةٌ لِلْقِيَاسِ، وَقِيلَ: حُذِفَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ بِالصِّلَةِ، فَأَمَّا هَذَانِ وَهَاتَيْنِ وَفَذَانِكَ فَنَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) (١٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ): مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ: (عَلَى اللَّهِ): أَيْ: ثَابِتَةٌ عَلَى اللَّهِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ «عَلَى اللَّهِ»، وَالْعَامِلُ فِيهَا الظَّرْفُ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ؛ أَيْ: كَائِنَةٌ لِلَّذِينِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي الْحَالِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْجَارِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ»؛ وَأَمَّا «عَلَى اللَّهِ» فَيَكُونُ حَالًا مِنْ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ؛ تَقْدِيرُهُ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ إِذْ كَانَتْ عَلَى اللَّهِ، أَوْ إِذَا كَانَتْ عَلَى اللَّهِ، فَإِذْ أَوْ إِذَا ظَرْفَانِ الْعَامِلُ فِيهِمَا الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ يَعْمَلُ فِيهِ الْمَعْنَى، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ التَّامَّةُ، وَصَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ فِي كَانَ،
1 / 339