339

Tibyan dalam Icrab Quran

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Penerbit

عيسى البابي الحلبي وشركاه

•
Wilayah-wilayah
Iraq
•
Empayar & Era
Abbasiyah
وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَرَزَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ لِجَرَيَانِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هَوَ لَهُ، وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ جَعْلِهِ صِفَةً؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَشْتَرِطُونَ إِبْرَازَ الضَّمِيرِ فِي هَذَا النَّحْوِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) (١٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّاتِي): هُوَ جَمْعُ «الَّتِي» عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقِيلَ: هِيَ صِيغَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْجَمْعِ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ. وَالْخَبَرُ: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ؛ وَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الشَّرْطِ، حَيْثُ وُصِلَتِ الَّتِي بِالْفِعْلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْسُنِ النَّصْبُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْفِعْلِ قَبْلَ أَدَاةِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ؛ وَتَقْدِيرُهُ: بَعْدَ الصِّلَةِ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ غَيْرِ قَوْلِهِ: «فَاسْتَشْهِدُوا»؛ لِأَنَّ اسْتَشْهِدُوا لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ النَّصْبَ فِي اللَّاتِي، وَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِابْتِدَاءِ، وَأَجَازَ قَوْمٌ النَّصْبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: اقْصُدُوا اللَّاتِي، أَوْ تَعَمَّدُوا. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ حُكْمُ اللَّاتِي. فَفِيمَا يُتْلَى هُوَ الْخَبَرُ، وَحُكْمُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، فَحُذِفَا لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: «فَاسْتَشْهِدُوا»؛ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ الْمَتْلُوُّ عَلَيْهِمْ. (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ): أَوْ عَاطِفَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ، وَكِلَاهُمَا مُسْتَقِيمٌ. (لَهُنَّ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَجْعَلَ» وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ: «سَبِيلًا» .
قَالَ تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا): الْكَلَامُ فِي اللَّذَانِ كَالْكَلَامِ فِي اللَّاتِي، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَجَازَ النَّصْبَ يَصِحُّ أَنْ يُقَدِّرَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الْمَذْكُورِ؛ تَقْدِيرُهُ: آذَوُا اللَّذَيْنِ.

1 / 338