[فصل في العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها] قصيرة جدا
فصل ١٤ - العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة، وأنها قصيرة جدا، فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم والاسترسال مع الأكدار فإن ذلك ضد الحياة الصحيحة، فيشح بحياته أن يذهب كثير منها نهبا للهموم والأكدار، ولا فرق في هذا بين البر والفاجر، ولكن المؤمن له من التحقق بهذا الوصف الحظ الأوفر، والنصيب النافع العاجل والآجل.
١٥ - وينبغي أيضا إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين بقية النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية، وبين ما أصابه من مكروه فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم، واضمحلال ما أصابه من المكاره.
وكذلك يقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة منها، فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب الاحتمالات الكثيرة القوية، وبذلك يزول همه وخوفه، ويقدر أعظم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن أن تصيبه، فيوطن نفسه لحدوثها
إن حدثت، ويسعى في دفع ما لم يقع منها وفي رفع ما وقع أو تخفيفه.
١٦ - ومن الأمور النافعة: أن تعرف أن أذية الناس لك وخصوصا في الأقوال السيئة، لا تضرك، بل تضرهم، إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها، وسوغت لها أن تملك مشاعرك، فعند ذلك تضرك كما ضرتهم، فإن أنت لم تضع لها بالا لم تضرك شيئا.
١٧ - واعلم أن حياتك تبع لأفكارك، فإن كانت أفكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة سعيدة، وإلا فالأمر بالعكس.
1 / 30
ترجمة مختصرة للمؤلف
مقدمة المؤلف
فصل أعظم الأسباب وأصلها وأسها هو الإيمان والعمل الصالح
فصل في أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب واشتغال القلب ببعض
فصل في أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته
فصل في الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم
فصل في أنفع الأسباب لزوال القلق والهموم إذا حصل على العبد من النكبات
فصل: أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية والأمراض البدنية
فصل في قول النبي ﷺ لا يفرك مؤمن مؤمنة
فصل في العاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها