مثلًا لو شافهه بخبر لَعَلِمَ أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه أيضًا من هو في تلك الدرجة ازداد قوة، وَبَعُدَ عما يُخْشَى عليه من السهو» انتهى مُلَخَّصًا.
قلتُ: فعلى هذا: ما رواه الإمام الليث بن سعد - ويشاركه فيه غيره -، عن الإمام أبي يوسف - ويشاركه فيه غيره -، عن الإمام أبي حنيفة، أو ما رواه الإمام الشافعي كذلك، عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني، عن الإمام الأعظم أبي حنيفة: يجري فيه هذا الحكم، فإنه أيضًا مُحْتَفٌّ بالقرائن، ومسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين.
بل قد يُرَجَّحُ المسلسل بالأئمة على ما في " الصحيحين " أيضًا، قال ابن حجر في " شرح النخبة ": «قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَفُوقِ مَا يَجْعَلُهُ فَائِقًا ; كَمَا لَوْ كَانَ الحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، مثلًا، وَهُوَ مَشْهُورٌ قَاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ التَّواتُرِ، لكنْ حَفَّتْ قَرِينَةٌ صَارَ بِهَا يُفيدُ العِلْمَ، فإِنَّه يُقَدَّمُ عَلَى الحَدِيثِ الذِي يُخْرِجُهُ البُخَارِيُّ إِذَا كَانَ فَرْدًا مُطْلقًا. وَكَمَا لَوْ كَانَ الحَدِيثُ الذِي لَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ تَرْجَمَةٍ وُصِفَتْ بِكَوْنِهَا أَصَحَّ الأَسَانِيدِ كَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابنِ عُمرَ؛ فإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا انفرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَثَلًا، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌَ». انتهى.
فعلى هذا ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر، يُقَدَّمُ على الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة وُصِفَتْ بكونها أصح الأسانيد، وكذلك ما رواه أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر، أو عن عطاء بن
1 / 86
مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
كلمة التقديم
إمامة أبي حنيفة في الحديث
ثناء الذهبي على أبي حنيفة
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة
أبو حنيفة من الأئمة الجلة الذين عرفت عدالتهم واشتهرت
كثرة أتباع أبي حنيفة واشتهار مذهبه في الآفاق
كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عداد الإمام أبي حنيفة في الحفاظ
أبو حنيفة من أئمة الجرح والتعديل
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد
إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة
اعتداء الألباني على الإمام أبي حنيفة
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
جواب الحافظ ابن التركماني عن جروح الإمام
رد ابن الوزير اليماني على من حاول التشكيك في علم أبي حنيفة بالحديث والعربية