ثم الطاعنون فيه كانوا يقرون بإمامته، وتقدمه من حيث لا يدرون، كانوا يرمونه بالرأي، وليس الرأي في سلفنا إلا قوة الاطلاع على معاني النصوص الشرعية، وعلى الحِكَمِ المعتبرة من عند الشارع في شرعه الأحكام، ولن يَتِمَّ اجتهادٌ، بل ولا عِلْمٌ إلا بالحفظ، وَفِقْهِ معاني المحفوظ.
فهو ﵁، حافظ، حُجَّةٌ، فَقِيهٌ، لم يكثر من الرواية، لِمَا شَدَّدَ في شروط الرواية، والتحمل، وشروط القبول». انتهى.
فثبت أن الإمام أبا حنيفة ﵁ أحد أئمة الأمصار الذين هُمْ من أهل هذا الشأن، ومن أعيان حفاظ الحديث، الذين لا يسع من يشتغل بعلم الحديث الجهل بهم، ومن كبار مُعَدِّلِي حَمَلَةِ العلم النبوي، وممن يَرْجِعُ إلى اجتهادهم في التوثيق والتجريح، والتضعيف والتصحيح، ومن أعلم الناس بالكتاب والسنة.
قال الحافظ العلامة أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم المعروف بابن تيمية - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في " تلخيص كتاب الاستغاثة " المعروف بـ " الرد على البكري " (١): «وكلام يحيى بن معين، والبخاري، ومسلم، وأبي حاتم، وأبي زُرْعَة، والنسائي، وأبي أحمد بن عَدِيٍّ، والدارقطني، وأمثالهم، في الرجال، وصحيح الحديث، وضعيفه، هو
(١) ص ١٣ و١٤ من طبع مصر.
1 / 68
مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
كلمة التقديم
إمامة أبي حنيفة في الحديث
ثناء الذهبي على أبي حنيفة
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة
أبو حنيفة من الأئمة الجلة الذين عرفت عدالتهم واشتهرت
كثرة أتباع أبي حنيفة واشتهار مذهبه في الآفاق
كان أبو حنيفة حجة ثبتا أعلم أهل عصره بالحديث، ومن صيارفته
عداد الإمام أبي حنيفة في الحفاظ
أبو حنيفة من أئمة الجرح والتعديل
أبو حنيفة على شرط أصح الأسانيد
إطباق الحفاظ الذين جمعوا في رجال الكتب الستة وغيرهم من الأئمة المحدثين، على إسقاط الجرح في ترجمة أبي حنيفة
اعتداء الألباني على الإمام أبي حنيفة
رد الإمام ابن عبد البر على الطاعنين في الإمام، وفيه عبرة للألباني لو اعتبر
جواب الحافظ ابن التركماني عن جروح الإمام
رد ابن الوزير اليماني على من حاول التشكيك في علم أبي حنيفة بالحديث والعربية