409

The Collection of Al-Albani's Work in Jurisprudence

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

Penerbit

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

٢٠١٥ م

Lokasi Penerbit

صنعاء - اليمن

ورود ذلك عن الصحابة والذي نقله الشوكاني عنهم في «النيل ١/ ١٠٣» إنما هو الاختلاف في الأفضل وليس الكراهة وعلى افتراض أنه روي ذلك عن أحد منهم فلا حجة فيه لأمرين:
الأول: أن الصحابة لم يتفقوا على ذلك بل منهم من خضب كالشيخين ﵄ وهو في «صحيح مسلم» وغيره ومنهم من ترك والترك لا يدل على كراهة الخضاب بل على جواز تركه.
الثاني: أنه مخالف للثابت عنه ﷺ في قولا وفعلا.
أما القول فقد ذكر المصنف فيه حديثين.
وأما الفعل ففي «صحيح البخاري» وغيره من حديث أم سلمة ﵂ أنها أخرجت من شعر النبي ﷺ مخضوبا. وفي معناه أحاديث أخرى بوب لها الترمذي في «الشمائل المحمدية»: «باب ما جاء في خضاب رسول الله ﷺ» فراجعها إن شئت في كتابي «مختصر الشمائل ٤١/ ٣٧ - ٤١».
وإن كان يعني ورود ذلك عن النبي ﷺ كما هو المتبادر فنقول: إن كان يريد مطلق الورود - أعني سواء كان صحيحا أو ضعيفا فمسلم. وإن كان يريد الصحيح كما هو المتبادر من عبارته فمردود لأن غاية ما روي في ذلك حديثان: أحدهما ضعيف والآخر لا أصل له.
أما الأول فحديث عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسود كان يقول:
«كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب ..» الحديث رواه أبو داود ٢/ ١٩٧ وأحمد رقم ٣٦٠٥ - ٣٧٧٤ - ٤١٧٩ وعبد الرحمن هذا قال ابن المديني فيه: «لا نعرفه من أصحاب ابن مسعود». وقال البخاري:
«لا يصح حديثه». يعني هذا فقد ساقه الذهبي عقب عبارة البخاري هذه ثم قال الذهبي:

1 / 478