فمن جملة ما حصل لأمته ببركته وتيسير شريعته أنَّ: "من صلّى منهم العشاء في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل، ومن صلّى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله" (١).
فيكتب له قيام ليلة وهو نائم عَلَى فراشه، لا سيما إن نام عَلَى طُهرٍ وذِكرٍ حتى تغلبه عيناه.
و"من صام منهم ثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الشهر كله" (٢)، فهو صائم [لبقية] (*) الشهر في مضاعفة الله، ومفطر له في رخصة الله، و"الطاعم الشاكرُ له أجرُ الصائِم الصَّابِر" (٣).
ومن نوى أن يقومَ من الليل فغلبته عيناه فنام كُتبَ له ما نوى، وكان نومه عليه صدقةً.
وقال أبو الدرداء: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يسبقون سهر الجاهلين وصيامهم (٤).
ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "رُبَّ قائم حظُّه من قيامه السهر، وصائم
(١) أخرجه "مسلم" (٦٥٦) عن عثمان بن عفان مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩/ ١٨٧) بنحوه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
(*) في الأصل: "لنفسه"، والمثبت من المطبوع.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٩) والترمذي (٢٤٨٦) وابن ماجه (١٧٦٤) وابن خزيمة (١٨٩٩) عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٣)، والدارمي (٢٠٣٠)، وابن ماجه (١٧٦٥) عن سنان بن سنة مرفوعًا أيضًا.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢١١).
4 / 416
مقدمة المؤلف
الأصل العظيم
بيان معنى الباء في الآية والحديث
الحمد لله ثمن كل نعمة
بيان معنى النعم وأن الحمد منها
الجنة والعمل من فضل الله تعالى
الشقاء والسعادة بعدله ورحمته جل وعلا
ما يجب على العبد معرفته
الاشتغال بالشكر أعظم النعم
العمل لا يوجب النجاة
الاعتراف بفضل الله ﷿
ما على العبد للفوز والنجاة
بيان أحب الأعمال إلى الله
معنى سددوا وقاربوا
بيان ما تفوق به الصحابة
قاعدة جليلة
بيان جملة من التيسير في التشريع
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
معنى القصد في السير
سلوك صراط الله ﷿
الأعمال بالخواتيم
فضل تقرب العبد إلى الله ﷿
أنواع الوصول إلى الله تعالى
حال من التزم الإسلام أو الإيمان أو الإحسان
فضل وقتي الغداة والعشي والمقصود بهما
حال من ركن إلى الآخرة ومن ركن إلى الدنيا
فصل في قوله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧]