روى الإمام أحمد (١)، بإسناد فيه نظر، عن يعلى بن أمية، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "البحر هو جهنم"، فقالوا ليعلى، قَالَ: ألا ترون أن الله ﷿ يقول: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] ألا والذي نفس يعلى بيده، لا أدخلها أبدًا حتى أعرض عَلَى الله ﷿، ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله ﷿.
وهذا إن ثبت، فالمراد به أن البحار تفجر يوم القيامة، فتصير بحرًا واحدًا، ثم تسجر ويوقد عليها، فتصير نارًا، وتزاد في جهنم.
وقد فسر غير واحد من السَّلف قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] بنحو هذا.
روى المبارك بن فضالة، عن كثير بن أبي محمد، عن ابن عباس قَالَ: تسجر حتى تكون نارًا.
وروى مجالد، عن شيخ من بجيلة، عن ابن عباس ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ قَالَ: تكور الشمس والقمر والنجوم في البحر، فيبعث الله عليها ريحًا دبورًا، فتنفخه حتى يرجع نارًا. خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا وابن أبي حاتم (٢).
وخرج ابن أبي الدُّنْيَا، وابن أبي حاتم أيضًا، من طريق مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] قَالَ: هو هذا البحر تنتثر الكواكب فيه، وتكور الشمس والقمر، فيكون هو جهنم.
(١) (٤/ ٢٢٣). قَالَ الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٦): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(٢) انظر تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٤٠٥) برقم (١٩١٥٧).
4 / 154
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه