ورُوي من وجه آخر متصلًا، خرّجه ابن أبي الدُّنْيَا: حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا حازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة، قَالَ: كان شاب عَلَى عهد رسول الله ﷺ يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأتاه النبي ﷺ، فلما نظر إِلَيْهِ الشاب قام إِلَيْه فاعتنقه وخر ميتًا، قَالَ النبيّ ﷺ: "جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده (١)، والذي نفسي بيده. لقد أعاذه الله منها، من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه". والمرسل أصح وحازم بن جبلة، قَالَ ابن مخلد الدوري الحافظ: لا يكتب حديثه.
وقال حفص بن عمرو الجعفي: اشتكى داود الطائي أيامًا، وكان سبب علته أنّه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارًا في ليلته، فأصبح مريضًا، فوجدوه قد مات ورأسه عَلَى لبنة. خرّجه أبو نعيم.
وخرج أيضًا هو وابن أبي الدُّنْيَا، وغيرهما من [غير] (٢) وجه، قصة منصور بن عمار مع الَّذِي مر به بالكوفة ليلًا، وهو يناجي ربه، فتلا منصور هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] قَالَ منصور: فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسنًا ومضيت، فلما كان من الغد رجعت، فإذا جنارة قد أخرجت، وإذا عجوز فسألتها عن أمر الميت، ولم تكن عرفتني، فقالت: هذا رجل، لا جزاه الله إلاَّ جزاءه، مر بابني البارحة وهو قائم يصلّي، فتلا آية من كتاب الله، فتفطرت مرارته، فوقع ميتًا.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا عن محمد بن الحسين، حدثني بعض أصحابنا حدثني عبد الوهاب، قَالَ: بينا أنا جالس في الحدادين ببلخ، إذ مر رجل، فنظر إِلَى النار في الكور، فسقط، فقمنا ونظرنا، فإذا هو قد مات.
(١) وأخرجه أحمد في "الزهد" ص ٣٩٧ من وجه آخر.
(٢) من المطبوع.
4 / 128
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه