[اعلموا أن للنون الساكنة والتنوين] عند جميع حروف المعجم أربعة أحوال: فالحال الأول: أن يكونا مظهرين، وذلك عند حروف الحلق الستة: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، نحو قوله تعالى: ﴿من آمن﴾، و﴿من شيء إلا﴾، و﴿من هاجر﴾، و﴿جرفٍ هارٍ﴾، و﴿من عمل﴾، و﴿يومئذ عليها﴾، و﴿من حاد الله﴾، و﴿نارٌ حاميةٌ﴾، و﴿من غل﴾، و﴿قومًاُ غيركم﴾، و﴿من خيلٍ﴾، و﴿يومئذٍِ خاشعةٌ﴾، وما أشبهه.
فأما الألف فلا يكون ما قبلها إلا متحركًا، فلذلك خرجت عن نظائرها. وإنما بينت النون والتنوين عند هذه الحروف لبعد المسافة التي بينهما وبينهن، إلا أن بيانهما عندهن على ضربين: بتعملٍ وغير تعملٍ، والتي يتعمل بيانهما عندهن ثلاثة: الهمزة والغين والخاء، لأنه متى لم يتعمل ذلك عندهن ولم يتكلف انقلبت حركة الهمزة عليهما وسقطت من اللفظ، وخفيا عند الغين والخاء، لأن ذلك قد يستعمل فيهن، كما رواه ورش عن نافع في الهمزة لجسوها، ورواه المسيبي عنه في الغين والخاء، لقربهما من حرفي أقصى اللسان.
1 / 113
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها