أما المبين من الحروف فحقه إذا التقى بمثله وهما متحركان أو بمقاربه وهو متحركٌ أو ساكنٌ أن يفصل بينهما، ويبان عنهما، من غير قطعٍ مسرفٍ ولا سكتٍ شديدٍ، مع إخلاص سكون الساكن وإشباع حركة المتحرك.
وأما المدغم من الحروف فحقه إذا التقى بمثله أو مقاربه، وهو ساكن، أن يدخل فيهما إدخالًا شديدًا، فيرتفع اللسان بالحرفين ارتفاعةً واحدة، لا فصل بينهما بوقف ولا بغيره، ويعتمد على الآخر اعتمادةً واحدة، فيصيرا بتداخلهما كحرف واحد لا مهلة بين بعضه وبعضه، ويشد الحرف ويلزم اللسان موضعًا واحدًا، غير أن احتباسه في موضع الحرف، لما زيد فيه من التضعيف، أكثر من احتباسه فيه بالحرف الواحد.
والحرفان المتقاربان إذا أدغم أحدهما في الآخر قلب الأول منهما إلى لفظ الثاني قلبًا صحيحًا، وأدغم فيه إدغامًا تامًا، هذا ما لم يكن للأول صوتٌ يبقى، نحو صوت النون والتنوين إذا أدغم في الياء والواو، وصوت الطاء إذا أدغمت في التاء، وبقي ذلك الصوت مع الإدغام، فإن الأول لا يقلب قلبًا صحيحًا، ولا يدغم إدغامًا
1 / 101
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها