الساكن، ولذلك لا يبتدأ بها كهو، فإن أبدلت ثبت المبدل منها دونها إما مظهرًا وإما مدغمًا، وإن ألقي حركتها على ساكن قبلها تحرك بها، وذهبت هي من اللفظ رأسًا، لسكونها وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها، فكانت بالحذف أولى لاستثقالها وزوال حركتها.
وأما الممدود فعلى ضربين: طبيعي ومتكلفٍ، فالطبيعي حقه أن يؤتى بالألف والياء والواو التي هي حروف المد واللين ممكناتٍ على مقدار ما فيهن من المد الذي هو صيغتهن، من غير زيادة ولا إشباع. وذلك إذا لم تلق واحدة منهن همزةً ولا حرفًا ساكنًا، ويسمي هذا الضرب القراء مقصورًا، لأنه قصر عن الهمزة الموجبة لزيادتها في الإشباع لخفائها وشدتها، أي حبس عنها ومنع منها. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حورٌ مقصوراتٌ في الخيام﴾، أي محبوسات. ويقدرونه مقدار ألفٍ إن كان ألفًا، ومقدار ياء إن كان ياء، ومقدار واو إن كان واوًا.
والمتكلف حقه أن يزاد في تمكين الألف والياء والواو على ما فيهن من المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا به، من غير إفراط في التمكين ولا إسراف في التمطيط. وذلك إذا لقين الهمزات والحروف السواكن لا غير. وحقيقة النطق بذلك أن تمد الأحرف الثلاثة ضعفي مدهن في الضرب الأول. والقراء يقدرون ذلك مقدار ألفين إن كان حرف المد ألفًا، ومقدار ياءين إن كان ياء، ومقدار واوين إن كان واوًا، لما دخلته من زيادة التمكين، وإشباع المد دلالةً على تحقيقه وتفاضله.
1 / 100
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها